.
.
.
.

الحمق الرياضي

علي ميرزا

نشر في: آخر تحديث:

‭}‬ حصر المؤرخ والمحدث أبو الفرج بن الجوزي قرابة أربعة وأربعين اسما للأحمق في كتابه الموسوعي التراثي الذي حمل اسم «أخبار الحمقى والمغفلين»، ولن نتطرق بأي حال من الأحوال إلى تفاصيل هذا السفر الممتع، والمفيد في الوقت نفسه، على اعتبار أن المكان ليس مكانه، ولكن ما يهمنا من العنوان هو جزءه الأول، وقد أوقد لنا التصفح السريع لمضامين الكتاب شرارة ننطلق منها في هذه المساحة الأسبوعية، لنسلط الضوء على الحمق الرياضي الذي كثيرا ما استشعرناه، ولامسناه، ولكن ليس في ميادين الألعاب الرياضية وحدها، ولكن حتى الخارج ذي العلاقة لم يسلم منه.

‭}‬ ويرى ابن الجوزي أن الحمق بصفة عامة أساسه فساد في العقل أو الذهن، ووفق هذا التعريف، هل يمكن أن نرد السلوك الرياضي الأحمق إلى أن من يقف وراءه يعاني من فساد عقلي؟ وهل يقصد المؤرخ بذلك عدم اكتمال الآلية العقلية، وأن هناك قصورا عقليا لدى صاحبه؟

‭}‬ ولا نريد أن يأخذ منا التعريف كل مأخذ، ويهرب بنا عن صلب الموضوع، لأن الحماقة التي -أعيت من يداويها- مهما تعددت تعريفاتها فهي مكتفية بذاتها، وتوضح نفسها بنفسها، وكثيرا ما جاءت تصرفات الأحمق بنتائج وخيمة، ليس عليه وحده، بل انسحبت على من حوله، وبهذا المعنى، فإن مرتكب السلوك الأحمق هنا يمثل قمة هرم الأنانية، على اعتبار أن مردود سلوكه الأحمق لن يرتد عليه وحده، بل سيجرف من معه، ومن حوله.

‭}‬ كم رأينا من لاعب، لم يستطع في لحظة من اللحظات أن يروض أعصابه، ليرتكب سلوكا أحمق، أدخل معه فريقه في متاهات خاسرة، وكم مدربا رأيناه في وقت من الأوقات، ولسبب من الأسباب، بدلا من أن يكحل عين فريقه أعماها، ليكون السبب الأوفر حظا وراء خسارة فريقه، وكم مرة كان أكثرنا شاهدا على قرار تحكيمي لا تنقص صاحبه الحماقة، وبدلا من أن يقود المباراة إلى بر الأمان بعدله، فإذا هو (شاهد ما شافش حاجة)، وكم مرة دفع فريق من الفرق الثمن غاليا، ولا ذنب له فيما حصل، غير أن تصرفات أنصاره وحماقاتها، وراء كل المصائب، وكم من مجلس إدارة لجهة من الجهات الرياضية افتقدت عناصره حكمة التصرف، لتعيد مؤسساتها الرياضية إلى الوراء عديد السنوات، نتيجة تصرف أقرب إلى الحمق، ولو استعرضنا كم الحماقات في المحافل الرياضية وتوابعها لكننا احتجنا إلى رقعة أرحب من هذه المساحة.

*نقلاً عن أخبار الخليج البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.