.
.
.
.

من «أبو صطيف» إلى هييرو

صالح الخليف

نشر في: آخر تحديث:

سيتهمونني بالجهل والبدائية وقلة المعرفة والاستهتار بالعلم والفكر والصناعة والتكتيك.. وبروح رياضية سأتقبل ما يقولون؛ لأنني أشك أن معهم حقًّا وهم على صواب وأنا على خطأ..
ليس لدي إيمان كامل بدور المدربين في عالم كرة القدم.. لا يتجاوز كل ما يفعلونه ويقدمونه خمسة في المئة أو أقل بكثير.. المدرب عليه اختيار التشكيلة المناسبة، أي اللاعبين الأفضل بين الأسماء المتاحة أمامه، وهذا يفترض أن يكون أمرًا طبيعيًّا.. ثم عليه التركيز أكثر في الجوانب المعنوية والنفسية؛ فاللاعبون بشر ويحتاجون لتلك المحفزات التي تحولهم إلى وحوش كاسرة وأسد أشاوس ومحاربين مقاتلين في أرض المعركة.. ليس في بالي إجلال وتقدير واحترام أدوار المدربين كما يفعل الكثيرون، وليتني لا أفعل وأراهم يستحقون ملايين الدولارات التي يحصدونها كل عام من خزائن الأندية والمنتخبات..

حينما صحوت على الدنيا أحببت كرة القدم مثل غيري وتعلق قلبي بفريق يدعى التضامن يمثل مدينتي الصغيرة رفحاء.. كنت أظن التضامن مثل ليفربول وميلانو وبرشلونة.. تلك أوهام الطفولة.. كان يقوده مدرب مصري اسمه مصطفى أحمد واشتهر بين الناس بأبو صطيف.. كان كثير الصراخ والتوجيه من على دكة الاحتياط، حتى خيل لي أنه أكثر واحد يفهم أسرار الكرة في العالم.. تمر الأيام والسنوات ولا يتقدم التضامن خطوة واحدة وينتهي المطاف بـ"أبو صطيف" يخطط أرض الملعب بعد الظهر بالجبس الأبيض ويتولى قيادة حافلة النادي على طرق السفر بين مدن الشمال، ناقلًا الفريق لخوض المباريات، فيما تناوب عشرات المصريين على مهمة التدريب ولا شيء تغير بالطبع..

هذه إسبانيا حاملة لقب 2010 تدخل المونديال الروسي بمدرب لا يملك أي تاريخ في هذا المجال.. فيرنادو هييرو كان لاعبًا متواضعًا على جنبات قميص ريال مدريد، وحينما اعتزل غاب عن المشهد ثم ظهر مدربًا لفريق أوفييدو الإسباني الذي ينافس في الدرجة الثانية وحقق معه المركز الثامن وخاض 43 مباراة فاز في 17 وتعادل في عشر وخسر ست عشرة مرة.. هذا المدرب كاد يهزم رونالدو ورفاقه لولا ضربة ثابتة نفذها أفضل لاعب على وجه الأرض وهزت المونديال والدنيا بأسرها..

مدرب مثل هذا قد يحقق كأس العالم، ثم تشاد حوله الأساطير والتماثيل كرجل عبقري لا يشق له غبار.. كرة القدم أهم ما فيها وكل ما فيها اللاعبون أولًا والجمهور ثانيًا.. البقية مثل المعزومة ضمن المعازيم.. لا تخدعك تصاريحهم وملامح وجوههم ولا تغرك بدلهم وكرفتاتهم..

إنها مجرد كرة قدم وليس فيها ما يثير الانتباه والإعجاب سوى من يحولها إلى موسيقى على العشب الأخضر.. لا يهمك كل ما يقال عن المدرب.. إنه مثلك ومثلي ومثلهم..
ولا فرق بين هييرو وأبو صطيف..!

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.