.
.
.
.

شجاعة زلاتكو

محمد البادع

نشر في: آخر تحديث:

قدرة المدرب -أي مدرب- لا تتوقف فقط على التدريب أو قيادة فريقه أثناء المباراة وتغيير اللاعبين، وإنما الأهم القدرة على اتخاذ القرار لصيانة وحدة الفريق والبعد به عن التوترات، وإبعاد أي عنصر فاسد، قد يتسبب بتمرده في إفساد الفريق كله، ومثل هذا القرار الأخير يحتاج إلى شجاعة نادرة، فالنجوم غالباً يخطفون الأضواء ومعها يخطفون قلوب الجماهير، وهم أكثر شهرة في أي مكان من المدرب وأكثر قرباً للجماهير منه، فالأخير غالباً هو شماعة الفشل، التي ينال منها الجميع عند الخسارة، وربما يختفي مع الفوز ولا يراه أحد، والصدام بين المدرب واللاعب غالباً صدام محسوم، لكن من يتحمل النتائج، عليه أيضاً أن يطوع أدواته بما يمكنه من تحقيق ما يريد.

مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش، قرر استبعاد مهاجم المنتخب نيكولا كالينيتش من قائمة المونديال، بعدما رفض اللاعب النزول في الدقائق الأخيرة للمباراة التي فازت فيها كرواتيا على نيجيريا بهدفين نظيفين، وقبلها رفض اللعب أمام البرازيل في مباراة ودية وفعلها في التدريبات، وعلى الرغم من أن القرار سيكلف المدرب إخلاء مكان في القائمة، دون إضافة لاعب جديد، إلا أن مكاناً خالياً، أفضل ألف مرة من مكان يشغله لاعب متمرد.
تحدث مثل هذه الأمور، وغالباً ما يغض المدربون عنها الطرف، ويحاولون احتواء الموقف، لكن ما فعله مدرب كرواتيا شجاعة يحسد عليها، ولاسيما أن مثل هذه القرارات يتخذها في معظم الأحوال اتحاد الكرة ذاته، نظراً لحساسيتها وتأثيرها الذي قد يكون مباشراً على المنتخب -أي منتخب- مثلما فعلها الاتحاد الاسكتلندي حين استبعد جناحه ويلي جونستون في مونديال 1978، أو الاتحاد الأرجنتيني مع الأسطورة مارادونا عام 94 حين سقط الأخير في اختبار المنشطات، أو الاتحاد الألماني مع ستيفان إيفنبرج، بعد إشارة غير أخلاقية في نسخة 94 أيضاً، وحدث ذلك في منتخبات كثيرة ومناسبات شتى، ورغم صعوبة اتخاذ مثل هذه القرارات، إلا أنها مطلوبة، لأن التساهل والتغاضي عن التمرد، تكون عواقبه على الجميع، وتدفع ثمنه الفرق بأسرها.

من المفترض أن اللاعب الذي يشارك في كأس العالم، ليس مجرد لاعب موهوب يجيد الكرة، وإنما الأهم أن يكون لاعباً منضبطاً قادراً على تحمل المسؤولية وإنكار الذات، وحين تغيب مثل هذه الصفات عن اللاعب، فإن على المدرب تصحيح الخطأ الذي ارتكبه هو أولاً، حين قرر استدعاء لاعب يكون عبئاً عليه، بدلاً من أن يكون عوناً للفريق.

كأس العالم فرصة لنتعلم منها أشياء كثيرة غير المستويات التي وصلت إليها الكرة في العالم.. هي أحياناً فرصة لنتعلم كيف نتكلم، وكيف نتخذ القرار.

كلمة أخيرة:

نصف الشجاعة أن تقرر.. والنصف الآخر أن تتحمل النتائج

*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.