.
.
.
.

كبوة ودروس

إبراهيم إسماعيل كتبي

نشر في: آخر تحديث:

مع إطلالة العيد كنا نتمنى أن تكون الفرحة فرحتين والتهاني مزدوجة بنتائج مباراة الافتتاح بين منتخبنا الوطني وروسيا في المونديال، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم يتوقف الحديث عن الخسارة الثقيلة، وتقاذف الكلمات الساخرة والجارحة خارج سياق النقد الموضوعي بين غيورين إلى حد جلد الذات عن غير وعي، وخلايا فتن إلكترونية ماكرة وخادعة من الخارج تبث سمومها وأحقادها بالتشويه وبذاءات وإساءات، وللأسف ينساق معها البعض بجهالة.

في الرياضة عامة وكرة القدم بشكل خاص لابد من عناصر القوة بالتأهيل والخبرات والتخطيط واستثمار المهارات، وتبقى أرض الملعب ميدانا لكل ذلك، وشيء من الحظ المرتبط بطبيعة الأخطاء وقدرة المنافس على استغلال مكامن ضعف الفريق الآخر وتلك فرق تجيد هذه الفنون، وفي النهاية الكلمة للأهداف فوزا أو خسارة، وما أكثر مفاجآت مونديال روسيا من خسارة مبكرة على غير المتوقع لمنتخبات كبرى حصدت كؤوسا عالمية وقارية لمرّات عديدة.

هذا ليس تبريرا لخسارة ثقيلة ولا لضعف الأداء والأخطاء، كما يصعب اختزال خسائر المشاركات العربية جميعها في الخماسية السلبية لمنتخبنا الوطني، وكرة القدم ليست هي كل الرياضة ولا كأس العالم على قيمته الأرفع هو نهاية الساحرة لمن غادروا، فلا يوجد فريق يحتكر الفوز محليا أو عالميا، ولا فريق عصيا على الخسارة، وما يهمنا هنا هو أن نحدد الأخطاء والمسؤولية والجميع شريك فيها ولو كان بكلمة ومبالغة في القدرات والتوقعات، ولا بجلد الذات أو البكاء على اللبن المسكوب.

بعض وسائل الإعلام وجمهور التواصل الإلكتروني يتحمل قدرا من المسؤولية في خلق حالة من التجميل دون علم ولا معرفة ولا تقييم موضوعي للواقع، والمسؤولون لم يتحدثوا عن الواقع الحقيقي وحجم المشكلات والتحديات، وكما نعرف الإفراط في التجمل دون مكاشفة يأتي بنتائج عكسية، والإفراط في التفاؤل نتيجته صادمة لعامة الجمهور إذا ما خالفت التوقعات، ولا نتحدث هنا عن الخلايا الحاقدة.

وصولنا إلى كأس العالم كان حلما وتحقق وهذا إنجاز، وخسارتنا حتى بهذه النتيجة ليست مدعاة لفقدان الثقة ولا ذريعة أو تبريرا لإساءات أو القبول بها، ولكنها درس يجب أن نتوقف عنده بمراجعات كثيرة لتراكمات سابقة، دون أن نحمل اللاعبين والمدرب والجهاز الإداري كامل المسؤولية، حتى وإن أعلنها معالي الرئيس العام بشجاعة وظلم لشخصه عن تحمله وحده مسؤولية ذلك، وما تحدث عنه بمرارة عن النتيجة وما كشف عنه من خطط عملية انطلقت ستحتاج إلى وقت في قادم الأيام، لإحداث تغيير حقيقي وإصلاح وبناء منظومة رياضية يستحقها بلدنا، وهذا جيد نأمل الوصول إليه وبهذه الرؤية والأهم دائما هو التطبيق.

نحتاج إلى مزيد من الوعي في ثقافة النقد عموما والرياضة بشكل خاص، وإلى كثير من التخطيط لصناعة رياضة قوية ورياضيين، ولدينا خبرات كبيرة في الإدارة واللاعبين السابقين والنقّاد الرياضيين والإمكانات والأفكار، فلنستعد لما هو قادم بالتخطيط والتكامل وروح الجماعة في التطوير وإسناد إعلامي موضوعي بالحوار والمكاشفة.

(لو) تفتح عمل الشيطان، و(اللولوة والولولة) وجلد الذات لا يفيد ولا يجلب سوى الإحباط وفقدان الثقة، لذا علينا أن نفتش من قبل ومن بعد في قدراتنا وتعظيم الكفاءة لا أن ندمن الكلام على غير علم وموضوعية فكثير منه يخدر ونتائجه تصدم، ولنثق بأن القادم أفضل بإذن الله.

*نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.