ما يجمع إنجلترا وكرواتيا
مواجهة مثيرة حقاً فى المباراة الثانية فى نصف نهائى مونديال 2018 اليوم. منتخبا إنجلترا وكرواتيا مختلفان فى أشياء كثيرة. أولهما الأكثر عراقة فى كرة القدم. يتفق كثيرون على أن بلده مهد اللعبة، رغم وجود خلاف على أصلها التاريخي. والثانى أُنشئ اتحاد الكرة فيه منذ 26 عاماً فقط عقب استقلال كرواتيا. ولكنها كانت جزءاً من يوجوسلافيا التى كان لديها منتخب لا يُستهان به.
ولكن المشترك بينهما اليوم أنهما أحبطا كثيرين استبعدوا وصولهما إلى نصف النهائي. وكان من الصعب بالفعل توقع بلوغهما أدواراً متقدمة0 فقد تراجع أداء منتخب كرواتيا بعد مونديال 1998، حين لفت الانتباه بقوة فى أول مشاركة مستقلة، وصعد مع منتخب الأرجنتين من دور المجموعات، وتجاوز منتخبى رومانيا, وألمانيا0 قبل أن يوقف المنتخب الفرنسى مسيرته.
وتراجع أداء منتخب إنجلترا أيضاً فى الفترة الأخيرة، إذ خرج من ثُمن نهائى مونديال 2010، ثم من دور المجموعات فى مونديال 2014,. وودع دورة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة إثر هزيمته أمام منتخب أيسلندا فى ثُمن النهائي.
ولكن المديرين الفنيين للمنتخبين تمكنا من إعادة بنائهما0 ونجح جاريث ساوثجيت فى تكوين منتخب شاب قوي، اعتماداً على لاعبين يلعبون جميعهم فى أندية إنجليزية. ولم يكن معظمهم ولدوا عندما تأهل منتخب إنجلترا لنصف نهائى مونديال 1990.
كما نجح زلانكو داليتش فى إعادة التماسك إلى منتخب كرواتيا اعتماداً على توليفة من اللاعبين الجدد، والكبار الذين يلعبون فى أندية كبرى مثل ريال مدريد، وبرشلونة، وانترميلان، وغيرها.
و يجمع المنتخبين, إذن, أنهما أحبطا التوقعات التى استبعدتهما من الوصول إلى الأدوار المتقدمة، كما يجمعهما، خارج نطاق المستطيل الأخضر، أن سيدتين ترأسان السلطة التنفيذية فى بلديهما. كان حضور رئيسة كرواتيا كوليندا جرابار كيتاروفيتش مباراة السبت الماضي، مرتدية زياً بسيطاً بألوان علم بلدها، ملهماً للاعبين والتى نزلت للاحتفال معهم عقب فوزهم. وإذا حضرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، معها، مباراة اليوم، سيكون المشهد فى المقصورة الرئيسية لملعب لوجنيكى بموسكو مُبهجاً، ومثيراً لتفاؤل أنصار حقوق المرأة، والمناضلين من أجل حصولها على ما لم تنله بعد من هذه الحقوق.
*نقلاً عن الأهرام المصرية