.
.
.
.

أكل (الميركاتو) أم أكل (العشب)؟!

عثمان أبو بكر مالي

نشر في: آخر تحديث:

التنافس والسباق المحموم المعتاد في الدوري السعودي لكرة القدم بدآ مبكرًا هذا الموسم، وقبل انطلاقة أولى مبارياته المقررة يوم غد الخميس.

واستحق (دوري النجوم) اسمه قبل أن يبدأ ويدخل معمعة مبارياته بفضل الصفقات التي أبرمتها الأندية جميعها، والصفقات (الضخمة) جدًّا في الأندية الكبيرة، وتحديدًا وبشكل خاص الثلاثي (النصر والهلال والأهلي)؛ إذ نجح مسؤولوهم في جلب (أسماء كبيرة)، لم يكن كثير من الجماهير الرياضية (يصدق) أو ينتظر أنها سترتدي قمصان فرق سعودية.

نجاح كبير وبتفوق يسجل ـ ولا شك ـ لرؤساء الأندية المذكورة؛ لأنهم وُفِّقوا في (استثمار) الدعم المادي الكبير جدًّا الذي كان متاحًا للجميع، وبالدرجة نفسها، وأحضروا لاعبين (سوبر ستارز)، يكفي واحد منهم (واحد فقط) ليصنع (فارقًا) كبيرًا في فريقه، فكيف وقد (اجتمع) لبعضها أربعة إلى خمسة لاعبين (دفعة واحدة)؟!

يجمع الكثيرون أن الأندية الثلاثة الكبيرة (أكلت الجو) باستقطاباتها في فترة التسجيل الصيفية (الميركاتو الصيفي)؛ فالنصر أحضر أحمد موسى (النجيري) وجوليانو (البرازيلي) والمغربيين عبدالرزاق حمد الله ونور الدين مرابط، إضافة إلى أسمائه الأخرى الأسترالي مراد جونز (حارس مرمى) والمدافعين اوفيني وراموس. والأهلي أحضر الدولي دجانيني (لاعب منتخب الرأس الأخضر) والتشيلي باولو دياز والإسباني خوسيه خواردو والبرازيلي جوزيف دي سوزا، وفي قائمته (العملاق) عمر السومة و(الجوكر) عبدالله السعيد (مصري) وبلدياته محمدعبد الشافي. أما الهلال فكانت أهم وأقوى صفقاته الفرنسي الدولي قوميز و(البيروفي) كاريلو دياز والإماراتي الشهير عمر العمودي (عموري)، وسيكون إلى جوارهم محترفوه المعروفون (الحارس) علي الحبسي وعمر خربين و(السوبر) إدواردو والمهاجم (الفنزويلي) غيلمين ريفاس. وتبقى الصورة تنتظر في كل فريق أن تكتمل بلاعبيه المحليين (النجوم) الذين يكملون (منظومته) في المباريات خلال المنافسات التي سيخوضونها في الموسم الطويل.

رغم كل ذلك لا يمكن الجزم أن الفرق التي (أكلت الجو) في الميركاتو ستسيطر أو تستأثر بالجولات والنتائج والبطولات؛ فالقيمة الفنية للفريق ـ أي فريق ـ لا تقوم على الميركاتو وما دُفع وصرفه مسؤولوه، وإنما على الأداء والمستوى و(العمل الفني) الذي سيقدمه في المباريات، ونجاح المدربين في صنع فريق قوي، يقدم الأداء والمستوى على (المستطيل الأخضر)؛ فيفرض نفسه بأداء ومستوى وعمل وفق (روح الفريق الواحد)؛ فيتفوق في المباريات، ويأكل الأخضر واليابس.

كلام مشفر

* حتى انطلاقة الدوري يعد فريق الهلال الوحيد الذي قدم نفسه بشكل قوي، أداء ومستوى ونتيجة، من خلال مباراته في (بطولة السوبر) التي فاز بها بجدارة؛ وذلك يعود إلى أنه قابل فريق الاتحاد وهو (مكتمل) من حيث الأسماء، لكنه لم يكن (ناضجًا) فنيًّا؛ فتفوق عليه الهلال رغم النقص الكبير في صفوفه.

* أمام الاتحاد لعب الهلال بثمانية لاعبين يلعبون مع بعضهم منذ عامين (تقريبًا)، في حين لعب الاتحاد وفي صفوفه ثمانية لاعبين لم يكملوا (شهرين) بعد مع بعضهم، وحتى البدلاء كانوا من الوافدين الجدد؛ وهو ما يعني افتقار الفريق للانسجام، ومعرفة اللاعبين لبعضهم، وفهم أسلوب وأداء مدربهم.

* صحيح أن ذلك يعني عدم استفادته من معسكره الخارجي بأداء مباريات كبيرة، تكشف للمدرب مستويات لاعبيه، وأخطاء اللعب، ويتعرف ويتعرفون عليه، وإن كان الفريق تأثر بتأجيل مباراة الوصل في البطولة العربية إلى ما بعد السوبر، وأكيد أن كثيرًا من الأمور الفنية كانت ستفرق معه لو لعبها قبل كما كان موضوعًا في (برنامج) الجهاز الفني.

* أعجب من مطالبة بعض الاتحاديين إدارة النادي بـ(إلغاء) عقد المدير الفني السيد رامون دياز بعد (مباراتين) فقط لعبهما الفريق، خسر واحدة، وتعادل في الثانية، وقبل أن يلعب أي مباراة في الدوري(!!) وكأن النادي تعاقد معه من أجل مباراتين فقط. وبصراحة أعتبر ذلك (تسطيحًا) لعمل المسؤولين في النادي، ومن غير الممكن أن تتجاوب أي إدارة مع مثل هذه الأحكام والمطالب الساذجة.

* وأعجب أكثر من الذين يقولون (بسذاجة) لماذا لم تنتقد دياز كما كنت تنتقد مدرب الفريق السابق السيد سييرا؟ وجوابي أنني لست ساذجًا لأحكم على المدرب بهذه السرعة، وبعد مباراتين فقط. أما سييرا فنعم انتقدته بشدة، لكن ذلك كان في نهاية (موسمه الثاني) مع الفريق، وبعد أن تكررت (فطااااايسه).

* ارتفع (سقف الطموح) لدى جماهير كل الفرق بصورة لم تحدث من قبل، وهذا طبيعي جدًّا بعد الصفقات التي تمت، لكن الوصول إلى النتائج المطلوبة يحتاج إلى تعاون (متكامل) من أدوات الفريق، كل في موقعه: الإدارة في القرارات، والمدرب فنيًّا، والجمهور يدعم ويساند في (المدرج) ويتفرج!


*نقلاً عن الجزيرة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.