عام زايد.. لكل العرب
طوال مسيرة الحكمة والعطاء التي قضاها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، كان سباقاً إلى كل ما فيه وحدة العرب وعز العرب، وحتى بعد رحيله، ظلت مسيرة الوفاء للوطن الكبير كشجرة وارفة الظلال، ومعين لا ينضب.. ينساب في الأرض وفي شرايين محبيه من المحيط إلى الخليج.
م
ن هنا، فإن إطلاق اسم «زايد» على بطولة كأس العرب للأندية الأبطال، يمثل ميلاداً جديداً للبطولة، ويرتقي بها إلى آفاق أخرى، ويجعلها أعمق وأروع من مسابقة لكرة القدم.. الاسم يعيد الحلم العربي بكل تفاصيله إلى الساحة، وينثر فيها الكثير من القيم والأهداف النبيلة، ويربطها باسم له رصيد سخي في قلب كل عربي.
وإذا كانت الإمارات، تعيش عام زايد، الذي أطلقته شعاراً ونهجاً وعملاً، فإن إطلاق اسم الراحل الكبير على البطولة، يجعل من عام زايد مناسبة عربية، يمتد أثرها وبهاؤها من الملعب إلى كل شارع في وطننا الكبير.
ولا شك أن إعلان المستشار تركي آل الشيخ رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، عن هذا القرار، وتغييره مسمى البطولة إلى كأس زايد، تقديراً لعطاء حكيم العرب تجاه كل ما هو عربي، وتجاه الشعب الإماراتي، يعكس طبيعة المرحلة التي يعيشها الاتحاد العربي تحت قيادة رئيسه الجديد، الذي أحدث نقلة حقيقية في المشهد الرياضي على المستوى العربي، ويخوض التحدي بعطاء فارس جاء إلى الرياضة من برج الشعراء، فلون كل شيء بلون القصائد.
تجاوز معالي تركي آل الشيخ حدود الاعتياد في كل عمل يتصدى له، إلى منطقة الدهشة، فأصر أن تبقى الفكرة، كما الأغنية.. كما القافية والسطر، ولأنه يرافق الإبداع، فقد بسط في كل ميدان أبهى شراع.
يبدو معالي تركي آل الشيخ، وكأنه يرتقي آلة الزمن، في محاولة لإدراك ما فات، ورغم أنه مهموم بالشأن السعودي، إلا أنه منحاز لكل ما هو عربي، ومثله من يدرك جيداً قيمة ما قدمه الراحل الكريم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وأن إطلاق اسمه على البطولة، إنما هو ترسيخ لها وتعزيز لمكانتها، ليصبح الاسم وحده أغلى من كل الملايين التي تنتظر الأبطال.
يخوض تركي آل الشيخ تحديه مع الرياضة العربية، بعمل ضخم ومبادرات استثنائية، صاغها ورعاها من أجل كل العرب، ومازال في قوس الأمنيات لديه متسع للكثير.. مازال الشاعر يغزل أبيات قصيدته في ديوان العشق لكل ما هو عربي.. ويبقى إطلاق اسم زايد على كأس العرب، قصيدته التي كتبها بالنيابة عن كل العرب.