من المسؤول؟
غالباً هو المدرب.. هو من يعاني عند الخسارة، فيختفي الجميع ولا يظهر في الصورة سواه، وهو يعلم ذلك، ويبدو أن من حوله يعلمون استعداده الفطري لتحمل المسؤولية كبند من بنود التعاقد معه، فيكتفون بالفرجة عليه، إن رحل، أو إن سخط عليه الجميع وبات في مرمى النيران.
يتحمل المدربون ما لا يتحمله غيرهم، على الرغم من أن المسؤولية ليست قاصرة عليهم، فكل أركان المنظومة في كرة القدم شركاء في المسؤولية.. الإدارة واللاعبون والجمهور ونحن في الإعلام أحياناً والجهاز الطبي وربما الحكام.. من الظلم أن نحصر المسؤولية في المدرب وحده، وإن كان، فدعوه وحده يحتفل بالنصر لأنه سيكون أيضاً من صنعه وحده.
الإدارة مسؤولة حين لا تستقدم من البداية مدرباً يوازي ما تريد، أو حين تتدخل في اختصاصاته، أو حين تتعاقد مع لاعبين دون علمه أو قبل أن تأتي به، أو حين لا تجيد استثمار المال الذي بين يديه، فتشتري بعشرة من لا يساوي خمسة، وتعجز عن شراء من يستحق لأنه لم يعد لديها.
واللاعبون مسؤولون، حينما يجيدون الحديث عن حقوقهم، ولا يكترثون بحقوق ناديهم.. مسؤولون عندما يسهرون أو حينما يكيدون لبعضهم بعضا، فيبخل هذا على ذاك بفرصة قد يأتي منها هدف، ويمتنع ذاك عن التمرير لزميله.. كلها أمور تحدث.. نعرفها ونسمع عنها، لكننا ننكر أنها تؤثر وقد تكون سبباً كافياً لأكثر من خسارة.
والجمهور مسؤول، عندما لا يرى سوى بقلبه ويعطل العقل والمنطق من أجل الحب والكره.. مسؤول حين يكون كالعبء الثقيل على أكتاف لاعبيه.. حين يتخلى عن الصبر من أول مباراة.. حين يهتف فيهدم، أو حين يغيب عن مدرجات ناديه في انتظار أن يأتيه النصر «دليفري».
وبعض الإعلام قد يكون مسؤولاً حين يجامل أو حين ينبش فيما لا يعنيه وحين لا يحافظ على تلك المسافة - التي يجب أن تظل- بينه وبين مصادره، فيتصور أن المهمة واحدة، ويتحول إلى مشجع.
وبعض الحكام أيضاً في دائرة المسؤولية، حين لا تصبح الأخطاء البسيطة «جزءاً من اللعبة» وإنما «كل اللعبة».. حين يطلبون عدم المساس بهم وهم يمسون كل من يأتي في طريقهم.. حين تنهار على أيدي أحدهم أحلام ليال طويلة وجهد موسم وميزانيات تهدرها صافرة. كل طرف عليه أن يدرك حدود ما له وما عليه، وأن يتقن هذا الدور.. الكرة لعبة جماعية.. الفوز للجميع والخسارة على الجميع.. يبقى المدرب في الواجهة، لكنه - أبداً- ليس صاحب المحل ولا من يعملون فيه، ولا «البضاعة».
كلمة أخيرة:
أول طريق النجاح أن يتسابق الجميع لتحمل المسؤولية.. وليس لحمل الكأس
*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية