.
.
.
.

النمور.. والقائد!

خالد الربيعان

نشر في: آخر تحديث:

لو جئتُ لك بفريق عادي، نادٍ بلا جماهيرية ولا شعبية ولا تاريخ، وبدأ النادي هذا الدوري، لنجد بعد 10 مباريات أنه بحال صعب: فنيًّا, وماليًّا، سيكون رد الفعل الطبيعي هو: ماذا يحدث؟ أنقذوا هذا النادي.

آخر 13 مباراة: 9 خسائر و4 تعادلات و.. صفر.. عدد مرات الفوز! مُني مرماه بـ27 هدفًا، وسجل أقل من نصف هذا! خسارة كأس السوبر، خروج من البطولة العربية، أسوأ بداية لموسم في تاريخ النادي منذ إنشائه.. فهو الأخير أيضًا بجدول الدوري.. تخيلوا من يكون آخر الجدول؟.. إنه الاتحاد.. نعم، أنت قرأتها بشكل صحيح!

الاتحاد يا سادة هو هذا النادي الآن، ولكن مع الفرق، إنه الاتحاد! بتاريخه وعراقته وشعبيته الجارفة! كيف يكون (هذا حاله)؟ في 2016 قلت في أكثر من مناسبة ومقال: إن عميد الأندية السعودية في خطر، وماذا يحدث للاتحاد؟ وفي أغسطس 2017، أي منذ أكثر من عام، كان حال الاتحاد هو (نفس حاله) الآن، وقلت فيه إن مشاكل النادي العريق تتلخص في:

كثرة الديون؛ فمجموع الالتزامات المالية على النادي في هذا التاريخ كانت 300 مليون ريال، عدم الاستقرار الإداري والفني، سوء التعامل مع القضايا والمستحقات؛ وهو ما أدى لتراكمها ووصولها للفيفا، ضعف العمل الإعلامي.. ويا ليت الأمر وقف عند هذا، بل أيضًا وجود إعلام آخر «مضلل»! وقمت باستعراض بعض كلمات هذا الإعلام على التلفزيون الرسمي. تخيل أنك أحد الجماهير الاتحادية تتابع « تويترك» لتجد من يقول: اطمئن.. الاتحاد في علاقات شراكة إنجليزية وألمانية وأمريكية..الرئيس أنهى الديون.. أبشر بعودة العميد.. القادم باللون الأصفر! وما إلى ذلك من كلام.. «مسكنات» للجماهير!

من جانب آخر، أتفق مع كلمات معالي المستشار تركي آل الشيخ عندما قال إن «الدوامة الاتحادية لها من الزمن 10 سنوات، وليس من المنطقي أو الطبيعي أن يكون التعافي من كل هذا سريعًا»، ولكن ما نراه أيضًا حتى الآن ليس تعافيًا، بل استمرارًا للسقوط.. ومطلوب وبكل سرعة أن تتم إفاقة سريعة بأي شكل.. إخراج الاتحاد من العناية المركزة بأي شكل.. ولو بالصدمات الكهربائية!

أكثر من زميل في العمل الإعلامي أيضًا قال إن مشكلة الاتحاد الأولى هي مشكلة «إدارية»، الافتقار للقيادة الذكية الحكيمة الواثقة ذات الخبرة، هذه الإدارة إن وُجدت سنجد بصماتها سريعًا:

التعاقد بشكل عاجل بعد أسابيع مع صفقات قوية بالسوق الشتوية، على أن يكون هناك تعاقد منهم غرضه «نفسي» في المقام الأول.. ما معنى هذا؟.. وجود لاعب ذي شخصية وكاريزما وقيادية يعيد للفريق روحه وقتاليته، وشخصية البطل مرة أخرى، واهتزاز الأقدام على أرض الملعب إلى ثبات وثقة!

الجرينتا الغائبة!

التعاقد مع قائد وشخصية أمر مهم، ومثال قوي على صفقات مثل هذه عالميًّا: زلاتان إبراهيموفيتش، تعاقد معه الإنتر لهذا السبب عن قصد؛ ليفوز الفريق الإيطالي بالدوري بعد غياب 17 سنة! ثم في بداية مشروع باريس سان جيرمان تعاقدوا أيضًا مع زلاتان «لتكوين شخصية البطل للفريق، وزرعها بأنفسهم». وهذه كلمات كارلو أنشيلوتي المدرب الإيطالي المخضرم وقتها.. ذكرها في كتابه: القيادة الهادئة.

الأمر نفسه تكرر بعد نكسة مانشستر يونايتد بعد رحيل السير فيرجسون، جاء مورينهو، وكان أول ما فعله التعاقد مع زلاتان لهذا السبب نفسه؛ ليفوز الفريق بـ3 بطولات في هذا الموسم!.. الفترة القادمة أول حل عاجل هو تغيير هيكلة الاتحاد الفنية.. ووجود مثل هذه الشخصية بين اللاعبين، ثم باقي عملية التعافي في يد الإدارة الجديدة.. ومن ورائها متابعة حازمة من القيادة الرياضية.. لأنه الاتحاد كما تعلمون!

*نقلا عن الجزيرة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.