.
.
.
.

صلاح القديم ... والجديد

د.طارق الأدور

نشر في: آخر تحديث:

تعجبت من انطباع الكثير من المصريين عن أداء نجمنا المصري "صاروخ الشرق" محمد صلاح هذا الموسم ومقارنته بمردوده الخيالي في الموسم الماضي . واعتبار أن اللاعب قد تراجع عن مستواه الأسطوري والذي جعل منه في غضون عام واحد من بين أفضل 3 لاعبين في العالم.
في الواقع تعتد الجماهير في الكثير من الأحيان بالعنصر الرقمي بمقارنة ما أنجزه صاروخ الشرق من أهداف حتي هذه المرحلة من المسابقات المختلفة . حيث سجل حتي هذا التوقيت 21 هدفا في الموسم الماضي مقابل 14 هذا الموسم "11 في الدوري الإنجليزي و3 في دوري أبطال أوروبا" وهي مقارنة ظالمة في كل الأحوال من خلال متابعة لصلاح عن كثب في المباريات التي خاضها حتي الآن.
والحقيقة أنني أجريت تحليلا فنيا متكاملا لصلاح هذا الموسم وكيفية تطور بعض النواحي الخططية والفنية في أدائه لأجد أن نجمنا تطور في 6 عناصر هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي وبالتالي فهو من وجهة النظر الفنية وليس الرقمية تطور تطورا كبيرا ومن الممكن أيضا أن يتضاعف هذا التطور إذا وصلت أهدافه الي مثل معدلاتها في الموسم الماضي.
العنصر الأول في التطور لصاروخ الشرق هو كيفية التحول التدريجي للعب في مركز رأس الحربة الصريح ولكن بطريقة عصرية. فلم يكن أحد من الفنيين في الفترة الماضية يثق في أن صلاح يمكنه أداء دور رأس الحربة الصريح . حتي في المنتخب وبخاصة في كأس العالم التي ضمت فيها قائمة المصريين رأس حربة واحداً هو مروان محسن ولم نكن ندرك أن صلاح يستطيع تماما القيام به علي أكمل وجه مثلما وظفه يورجن كلوب المدير الفني لليفربول الآن.
والحقيقة أن صلاح منذ نشأ . كان لاعبا أصيلا في الجناح الأيمن يستطيع الانضمام للداخل لاستغلال يسراه الفولاذية للتسديد علي المرمي . أو يتبادل مركزه وقتيا مع رأس الحربة عندما طور فيه هذه النقطة سباليتي المدير الفني لروما وقتما لعب للفريق. ولكن صلاح هذا الموسم زاد الأمر تطورا بالقيام بكل أدوار رأس الحربة الصريح كما حوله كلوب هذا الموسم حتي علي حساب البرازيلي فيرمينيو الذي تطور تدريجيا ليصبح في مركز المهاجم المتأخر أو ظل المهاجم في وجود صلاح.
العنصر الثاني في تطور صلاح هو أداء الواجبات الدفاعية . حيث كان معفيا من أداء هذه الأدوار سواء في منتخب مصر أو في ليفربول وكانت كل أدواره في هذا المجال هي مواجهة الظهير الأيسر للمنافس ومنعه من التقدم . ولكن في هذا الموسم أصبحت أدواره متعددة في التغطية الدفاعية في العمق والأطراف وحقق أكبر معدل للارتداد في نصف ملعبه يصل الي أكثر من 15 مرة في المباراة الواحدة.
تطور صلاح أيضا في تحركاته بدون كرة وهو العنصر الثالث. وأصبحت هذه التحركات تضعه في موقف انفراد بالمرمي بواقع 5 مرات علي الأقل في كل مباراة . وأصبحت خطط ليفربول الآن أكثر اعتمادا علي تحركات صلاح بدون كرة. پ
العنصر الرابع أن صلاح موديل 2018-2019 أصبح أكثر قدرة علي صناعة الأهداف . ولو سجل زميله السنغالي ساديو مانييه نصف ما صنعه له من أهداف لأصبح الأكثر صناعة للأهداف في العالم.
خامس عوامل التطور هي زيادة القوة البدنية لنجم مصر بشكل ملحوظ وهو الأمر الذي جذب أنظار المدير الفني المخلوع لمانشستر يونايتد مورينيو حيث أكد عندما سئل عن عدم مشاركة صلاح مع تشيلسي في وجوده. بأنه كان ضعيفا في الالتحامات وأصبح الآن عفيا قادرا علي الالتحامات طوال المباراة وقادرا علي مواجهة أعتي المدافعين في القوة والسرعة.
آخر العناصر هي تسجيله للأهداف بالقدم اليمني والتي كانت أقل في التهديف كثيرا من اليسري ووصلت أهداف اليمني إلي 4 أهداف أي نحو ثلث أهدافه وهو أمر لم يحدث له في تاريخه الكروي. ألم أقل لكم إن صلاح تطور كثيرا عن الموسم الماضي !!!!

*نقلا عن الجمهورية المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.