.
.
.
.

الزمالك الهادئ

د.طارق الأدور

نشر في: آخر تحديث:

كلما تألق الزمالك وأبدع ووسع صدارته للدوري. تأكدت وجهة نظري بأن الزمالك كان بحاجة الي الاستقرار الاداري فقط حتي يبدع ويحقق الانتصارات . وقد تحملنا بسبب مطالبتنا بالاستقرار الاداري الكثير طوال السنوات الماضية . حتي ظهرت النتائج وظهر الزمالك كفريق بطولة يحقق الانتصارات في هدوء ولا تخرج أسراره الي الاعلام كما كان يحدث.
قد يقلل البعض من قيمة الاستقرار في مجال كرة القدم الذي تلعب فيه العوامل الفنية والبدنية الدور الأكبر . ولكن بالتجربة العملية وضحت تماما الرؤية التي ذكرناها لوقت طويل . وهي أن الاستقرار الاداري هو عنصر أصيل من عناصر تحقيق البطولات.
منذ 4 سنوات أصبح الزمالك بكل العوامل الفنية أفضل فريق مصري عندما توج جهوده بالجمع بين الدوري والكأس في موسم واحد لأول مرة منذ 27 عاما . وكان الفريق المجدد والمفعم بكل عناصر المهارة والاصرار والتحدي لتحقيق الانتصارات مرشحا لبدء حقبة من التفوق الشامل محليا ودوليا أسوة بتلك التي حدثت في مطلع القرن عندما انضم التوأم حسام وإبراهيم حسن للفريق وبخاصة بعد تولي مدير فني ذي شخصية حديدية مهام الفريق هو جوزفالدو فيريرا . كنت أعتبره النسخة الزمالكاوية للمدير الفني الأسبق للأهلي مانويل جوزيه.
لم يكن من وجهة نظري جوزيه أو فيريرا من المدربين العباقرة تكتيكيا بقدر ما كانا شخصيات قوية تستطيع التعامل مع فريق مفعم بالنجوم والمهارات. فمن غير جوزيه كان يستطيع التعامل مع فريق كان يضم نجوما بحجم أبوتريكة وبركات ومتعب ووائل جمعه وفلافيو والحضري وغيرهم ؟؟؟
ومن كان يتحكم بيد من حديد في فريق كان يضم باسم مرسي والشناوي وخالد قمر وطارق حامد وعلي جبر وكوفي ومحمد إبراهيم وغيرهم سوي فيريرا ؟؟؟
لكن ماذا حدث . هرب فيريرا من جحيم التدخلات السافرة في عمله وغادر نصف هذا الفريق البطل في الموسم التالي من أجل التعاقد مع لاعبين جدد في سياسة التجديد الكلي التي انتهجتها الادارة بواقع 20 لاعبا كل موسم فقد الفريق الدوري الذي كان مرشحا للفوز به طوال السنوات الماضية . ولم يستطع تحقيق الفوز بأي لقب أفريقي منذ آخر بطولة عام 2002.
ظن الكثير من الزملكاوية أن قرار إيقاف رئيس النادي عن الظهور الاعلامي هو مؤامرة لايقاف مسيرة الزمالك . ولكن الاستقرار الاداري الكبير الذي عاشه الفريق لابتعاده عن الأبواق الاعلامية التي كانت تخرج الفريق من استقراره وتفتح المشاكل بين النادي ونجومه وتفجر الأزمات بين المدير الفني ولاعبيه . جعل الفريق بالكامل يركز تماما في الملعب ويحقق الانتصار تلو الآخر حتي صار قبل اكتمال نصف المباريات المرشح الأول بل والأقوي لاقتناص بطولة الدوري وكل البطولات التي يلعب عليها.
الزمالك أصبح فريق بطولة بفضل الاستقرار الاداري ولكن مع ملاحظة أن أي شرود عن هذا الاستقرار قد يعيد "ريما الي عادتها القديمة" كما يقول المثل الشهير . والأهم أن نعلم أننا لم نكن نتحدث من فراغ وإنما هي عوامل هامة جدا في مجال الرياضة ومقومات أساسية لتحقيق البطولات.

*نقلا عن الجمهورية المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.