حسبة عربية

ضياء الدين علي
ضياء الدين علي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

إلى الآن، والحمد لله، ما زالت حظوظ المنتخبات العربية منتعشة وكبيرة في التأهل إلى الأدوار النهائية لبطولة كأس آسيا، فبإعمال حسابات النسبة والتناسب، ما بين ال11 من أصل 24 منتخباً شاركت في دور المجموعات، والستة منتخبات المتأهلة منها إلى دور ال16 (الإمارات، البحرين، الأردن، العراق، السعودية، قطر)، قبل الدخول في حسبة أفضل الثوالث التي قد تفتح الباب لمنتخبين عربيين إضافيين من بين (عمان ولبنان وفلسطين)، ندرك أن المحصلة نصفها عربي، وهذا شيء يبعث السعادة والرضا، ومعه نتمنى أن تستمر النسبة هكذا للنهاية، حتى يكون النهائي بطرف عربي وآخر آسيوي. وليس بمقدوري، حقاً وصدقاً، أن أنسى نفسي فأتمنى أن يكون النهائي عربياً خالصاً في وجود كوريا وأستراليا واليابان وإيران وأوزبكستان، فحتى الحلم يجب أن يكون في حدود الممكن لا المستحيل.
ومع الحسبة العربية، تحضر الثقافة العربية التي تجمعها مفردات مشتركة، تجعلها متأخرة رغماً عنها في مقام المقارنة مع المنتخبات في شرق آسيا، ويحضرني حالياً منها.. الدور الكبير الذي يتم إلقاؤه على الجانب المعنوي من حيث الشحن والتعبئة، والعوامل المساعدة كالأرض والجمهور، والتطور الذي لا يعرف منحنى تصاعدياً وعجلة منتظمة في الدوران للأمام، والتحديث الذي لا يتم بسلاسة في العناصر من جيل إلى جيل، وكأن المسألة مرهونة بالحظ أكثر مما هي قائمة على خطط وبرامج.. و«خليجياً» يمكن أن نضيف إلى ما سبق أن مبدأ الثواب والعقاب يحضر بنصفه «المثيب» فقط، ولذلك ارتباط وثيق بضيق مساحة الاختيار، وندرة المواهب في خانة اللاعبين، وبضعف مهام المتابعة والرقابة في خانة الإدارة.
وإلحاقاً بما سبق ونتيجة لما ذكرته، تجد المحصلة العربية فيها تراجع بنسب ودرجات متباينة بين المنتخبات وبعضها في مهارات السرعة واللياقة والتكتيك، وهي أمور من السهولة أن تكتشفها في المباريات التي تجمع بين منتخب آسيوي وآخر عربي، وأحدثها لقاء أستراليا مع سوريا الذي جسَّد كل هذه المعاني بجلاء، فالتفوق العربي «كروياً» ممكن وميسور وأسبابه سانحة ومعروفة، لكن العلة فينا قبل أن تكون في تميز المنافسين، والدليل كان حاضراً عندما تفوق منتخب «النشامى» على «الكانجارو» بطل آسيا مثلاً، فهو أخذ بالأسباب التي كفلت تفوقه ففاز، ولكن من يضمن استمرار أخذه هو أو سواه من المنتخبات العربية بهذه الأسباب إلى النهاية في البطولة، أو إلى ما شاء الله من سنوات في المستقبل؟
.. تلك هي مشكلتنا الأزلية.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط