.
.
.
.

القصة الـ «51»

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

أخذت المتابعة أهميتها من أهمية المباراة التي خاضها منتخب الإمارات أمام نظيره الأسترالي «حامل اللقب» في دور الثمانية لبطولة كأس آسيا، وكانت لقطة تقبيل الطفلة العراقية «سارة» لعلم الإمارات لحظة فرحها بتسجيل على مبخوت لهدف الفوز الثمين ل«الأبيض» لقطة عابرة، مرت في لحظة خاطفة بينما الكاميرا تدور بسرعة لترصد أفراح الجماهير في المدرجات، لكن بالنسبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لا تمر لقطة كهذه مروراً عابراً مثلما تمر على أية عين، فعين «القائد» رصدت الرسالة البليغة.. ومشاعر «الأب» أحست المغزى الجميل.. وقلب «الإنسان» خفق للمعنى النبيل الذي انطوى عليه المشهد بكل ما فيه من براءة وصدق وعفوية «طفولية»، فكان ما كان من سموه بعد ذلك من استقبال واحتفاء وتكريم للطفلة وأسرتها، في اللفتة الإنسانية الكريمة التي كانت حديث القاصي والداني في وسائل الإعلام ومواقع «السوشيال ميديا» داخل الإمارات وخارجها.
والقصة التي بدت استثنائية لكثيرين من الناس حول العالم، لا أعتقد أنها كذلك بالنسبة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فهي تشبه في جوهرها القصص الخمسين التي اشتمل عليها كتاب سموه «قصتي» من حيث انفعالات الشاعر وملكات الأديب ومخيلة المبدع، ومن قبل ومن بعد أحاسيس «الإنسان» الذي يتحلى بإنسانيته مهما ارتقى ومهما انشغل ومهما حمل وواجه من هموم وتحديات، فهي جديرة بأن تكون القصة ال«51» بما فيها من إطلالة على ملمح جديد يرصد إحدى خصال ومناقب سموه.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، من الأهمية بمكان في هذه اللحظة الفارقة من عمر رياضة الإمارات، ومن عمر المشاركة في البطولة الآسيوية، والمنتخب على أعتاب مباراة نصف النهائي مع المنتخب القطري غداً، أن نقارن بين ما شهدناه من حالات متنوعة عديدة وكثيرة لجنسيات مقيمة على أرض الدولة تتفاعل بصدق وإخلاص مع منتخب الإمارات، فتحمل أعلامه وتلوح بها وتهتف له وللاعبيه في البطولة، وبين الجماهير «إياها» التي تناقلت مواقع التواصل صورتها وهويتها في مشاهد وضح فيها بما فيه الكفاية كيف هي مستأجرة لتقوم بدور مصطنع لغرض مريب في ظرف مؤقت.
إنه بكل بساطة، يا سادة يا كرام الفرق بين من تدفع له ليشجع بالساعة وبالمباراة، ومن يشعر حقاً وصدقاً أن البلد بلده والعلم علمه فيشجع المنتخب ويقبل العلم بكل حرارة، تماماً كما فعلت «سارة».

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.