الشريك العاطل

ضياء الدين علي
ضياء الدين علي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عندما كان للكلام معنى، ومن النصح فائدة، ومن الكتابة أمل يرتجى، لإصلاح حال المنتخب وانتشاله من واقعه المخيف، تكلمنا ونصحنا وكتبنا بدل المرة عشراً، وللأمانة لم نكن وحدنا، فوسائل الإعلام جميعها اتفقت كلمتها، وانضمت لها، بصورة أكثر سخرية وقسوة، منصات التواصل الاجتماعي، لكن لا حياة لمن تنادي، وببساطة شديدة وببرود «عجيب» تحول الإعلام الذي يعتبر أقوى آليات التقويم والرقابة عملياً، «الشريك الاستراتيجي» كما يحلو للمسؤولين أن يسموه، إلى شريك عاطل مغيّب، لا يحفل به أحد !
** دعوت أمس إلى وقفة شاملة لمراجعة كل شيء في المنظومة الرياضية عموما، والكروية خصوصاً، وبالنسبة إلى المنتخب العلة كانت ومازالت في أمور كثيرة تداخلت مع بعضها البعض ويحضرني منها حالياً:
1- غياب عمليات الإحلال والتسليم بأن اللاعبين الموجودين هم الأفضل مما عطل أو«غيّب» دور المنافسة على شغل المراكز.
2- شعر النجوم بأهميتهم وندرتهم، وأنهم فوق المساءلة، حتى لو كان العقاب صورياً، ولذا عندما تم شيء من هذا القبيل، قامت الدنيا وما قعدت، ودعوني أذكركم بما قلته مراراً في مقالات سابقة، بأن «اللاعبين هم الحلقة الأقوى في منظومة كرة القدم وذلك بمرجعية التأثير والدور، وكون كل القرارات والتوجهات والمناشدات لهم، وأيضاً بأن كل الأرباح والامتيازات والعائدات تصب في جيوبهم.»
2- «بكل أسف» ضعف كل ما هو منوط بالإدارة من:تخطيط وبرمجة، وضبط وربط، ورقابة ومحاسبة، ويكفي أن يتأخر أو يختل عنصر واحد من هذه العناصر حتى نواجه مانحن فيه، فما بالك بوجود القصور بنسب ودرجات في كل جانب؟
** لا ألقي باللائمة على اللاعبين من باب تقصيرهم، فيقيني أنهم ليس بمقدورهم تقديم ما هو أفضل، فماذا بعد كل هذا الحشد والشحن والدعم من القادة الكبار، ومن القاعدة الجماهيرية في المدرجات؟..وأيضاً ماذا بعد سهام الانتقاد التي طالتهم من كل حدب وصوب عبر 3 سنوات وأكثر؟ فهم أبناء البلد، ويهمهم بكل تأكيد أن يسعدوا شعبها وقادتها، ولا يمكن التشكيك في حبهم وولائهم، إنما هذا هو آخرهم «مرحلياً وظرفياً واستثنائياً».
** أخيراً وليس آخراً..العلة ليست فيهم وحدهم، أو في مدربهم الذي أشبعناه نقداً وذماً، بصراحة هي في ثقافة سيئة تحكمنا، بعقول مشغولة بالمصالح والخلافات والكراسي، وأيادٍ مرتعشة مترددة لا تملك شجاعة التغيير، وطالما الحال كذلك لاعجب ولا غرابة إذا لم تعمل لمنابر الإعلام ولأصوات الجماهير حساباً،.. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط