ثقافة محلية جداً
من الأمور التي تستدعي الضحك من الحال والمآل، أن يتصور البعض أن هناك مرجعية حقيقية للجمعيات العمومية في تفعيل معنى الرقابة والمحاسبة على الاتحادات.
فمجرد استدراك الآلية الإجرائية التي قد تتم بها الدعوة إلى عمومية غير عادية للبت في موضوع ما، من حيث الخطوات والتوقيت والشروط، تكون فكرة التغيير في حد ذاتها قد ماتت وشبعت موتاً.
أما إذا تم الانتظار إلى موعد العمومية العادية وهذا ما يحدث عادة، على أمل فتح الملفات القديمة وتصحيح المسار فالعقول وقتها تكون غُسلت، والمصالح اشتغلت، والتربيطات تمت، فتجد أرضاً غير الأرض، وناساً غير الناس، وأفكاراً وأطروحات مختلفة تماماً، خصوصاً إذا كنا داخلين على «انتخابات»، فالكل كالعادة يرى المشهد وهو خارج نطاق المسؤولية، بصورة كلها طاقة وحماس وإيجابية، لكن بمجرد أن يتولى المسؤولية تخبو الطاقة وينطفئ الحماس وتحُل السلبية، وحقاً لا أدري سبباً لذلك، لكني عايشت سيناريوهات هذا المشهد كثيراً.
** من يعتبون على الإعلام ويعتبرونه شريكاً في المسؤولية، هل يتم هذا من باب الشمولية وتوسيع دائرة الاتهام حتى لا يكون بين أيدينا متهم بعينه تتم إدانته؟، أم لأن الإعلام هو الماثل أمام الجميع، وهو الذي في الواجهة، وهو الذي يحمل عبر وسائله تصريحات المسؤولين ووعودهم؟
في الحالتين «عفواً» أرى الإعلام بريئاً، فهو في الأولى «فاعلاً» وناقداً، ولكن لا يحفل بأطروحاته أحد، وفي الثانية «مفعولاً به» وناقلاً، ولا حول له ولا قوة في تغيير المعاني أوتأويلها.
** وفق ثقافتنا المحلية في التعامل مع الأزمات والملفات الساخنة، مهما كانت نبرة الشكوى، ومهما كانت مساحة التبرم والضيق، سيتم طي الصفحة بالطول أو بالعرض، إن لم يكن بوعد بتحقيق أمل جديد لا يمتلك أحد الوفاء به، فب«الإنكار الغريب» كأن شيئاً لم يكن، أو ب«الصمت الرهيب» حتى ننسى بالتقادم، أو ب«الإلهاء العجيب» حتى ننشغل بشيء آخر، والأساليب الثلاثة حاضرة، ولكن حسب رؤية «المخرج» بالنسبة لترتيب كل منها، بحيث يتم في النهاية طي صفحة الأزمة أياً كانت تماماً وكلياً، والحياة يجب أن تستمر بحلوها ومرها، والرهان يجب أن يكون على أن القادم أفضل، وسنتعلم إن شاء الله من أخطاء الماضي ونستدركها في المستقبل.
ومن باب الحكمة، لا بد من استحضار مقولة «تفاءلوا بالخير تجدوه».. حتى لو لم يكن هناك ما يدعو إلى التفاؤل!
*نقلا عن الخليج الإماراتية