.
.
.
.

الاستثناء الملعون!!

جمال هليل

نشر في: آخر تحديث:

* لم يخطئ من قال إن مصر هي بلد العجائب!! ربما لأننا بلد الهرم. ووليدة ومعقل الفراعنة العظام. بلاد التاريخ القديم التي أنجبت الأجلاء والعلماء والعظام علي مر التاريخ. في نفس الوقت بلد العجائب لأننا أصحاب اختراع الاستثناء في كل شيء. وبلغة الفن قالوا "تنزل المرة دي".. أي علشان خاطرك "سنستثنيك"!!! حتي أصبح مبدأ الاستثناء موجوداً في حياتنا اليومية. وتحول إلي لعنة أصابتنا جميعاً حتي في منازلنا وبيت أفراد العائلة. فما بالنا بما يحدث في اتحاد الكرة أو الأندية.. ولماذا نلومها علي ما يحدث؟!!
في اتحاد الكرة كل شيء يخضع لمبدأ الاستثناء. فالمسموح لنادي أولاد الذوات ممنوع علي غيره من الأندية الشعبية أو البعيدة عن الأضواء.. وما تحصل عليه الأندية الكبيرة التي تملك قاعدة جماهيرية.. يصعب علي باقي الأندية!!
هذا هو الحال الآن. لكن عندما تتحدث المصالح الخاصة للكبار تكون القرارات العليا علي رقاب كل الأندية حتي ولو كان الثمن اهتزاز مستوي اللعبة في مصر!!
رابطة الأندية المحترفة علي سبيل المثال.. لو تم الإعلان عنها رسمياً ستصبح المتحكمة في كل شئون الدوري.. وسيتحول اتحاد الكرة لمجرد مقر أو قل شاهد ما شافش حاجة في الدوري الذي سينتقل في تلك الحالة إلي قبضة الرابطة الجديدة المحترفة التي تملك كل المفاتيح.. ارجعوا إلي الخلف وتذكروا أن الاتحاد رفض الإعلان من قبل عن إنشاء رابطة المحترفين رغم أن هذا ما يحدث في كل الدوريات العالمية وحتي العربية التي سبقتنا في كل شيء. لكننا نفكر في مصر في المصالح الشخصية فقط والمكاسب أو الخسائر التي يمكن أن تحدث من جراء ظهور رابطة الأندية المحترفة!! تذكروا يوم أن أعلن الاتحاد منذ عامين عن تلك الرابطة علي استحياء شديد. وبعد أشهر طوال تم تشكيلها بطريقة يمكن القبض عليها والسيطرة علي قراراتها. فكان من الطبيعي والمنطقي أن تثار حولها الخلافات وتتفجر داخلها المشاكل حتي تم إلغاؤها ليعود اتحاد الكرة من جديد ويسيطر علي كل مجريات الأمور الكروية!!
وها نحن نسير وحدنا في دنيا المحترفين دون احتراف "ولا يحزنون".. وكأننا مازلنا في زمن الهواية الذي بدأناه من أربعينيات القرن الماضي!!
باختصار لا نريد أن نتقدم. سنظل نجري في فلك المصالح الشخصية والمكاسب الخاصة حتي ولو كان ذلك ضد القانون الدولي أو نظام الاحتراف الحقيقي.
لكن إلي متي سنظل في مصر نجري إلي الخلف في وقت تقدمت فيه كل الدول العربية التي سبقناها تاريخياً بمسافات كبيرة؟!!
زمان قالوا إن مصر بأبنائها. وتقدمها مرهون بإخلاصهم. واسمها محفور داخل قلوبهم.
ولكن.. الكلام يختلف عن العمل. وتفضيل المصالح الخاصة هو الآفة التي تأكل وتنهش في اسم مصر.. ولولا تلك المصالح لأعلن اتحاد الكرة من زمان عن تشكيل رابطة الأندية المحترفة حتي ندخل زمن الاحتراف الحقيقي لتدير وتشرف وتنظم.. فنلحق بمن سبقونا في السنوات العشر الأخيرة!!
تصوروا لو نظمنا دوري محترماً للمحترمين يدار بدقة ولوائح ونظم من خلال رابطة محترفة دقيقة ترفض الأهواء ولا تخشي الأصوات العالية وكشف الفضائح.. "مش كان" زمان الدوري المصري في القمة؟!!.. ارحمونا من الاستثناء الملعون الذي يمد في عمر اللصوص سنة.. بعد سنة!!

*نقلا عن الجمهورية المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.