.
.
.
.

«فات الفوت»

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

** أقوياء وعظام واستثنائيون هؤلاء الذين يطرقون الحديد وهو ساخن، ويأخذون القرارات المصيرية في الوقت المناسب، ويقولون كلمة الحق لا يخشون فيها لومة لائم في عز أي أزمة.. أما أولئك الذين ينتظرون حتى تخرب مالطا ثم يؤذنون، أو يتريثون حتى تطير الطيور بأرزاقها ثم يشرعون في «صيد الغربان»، أو يصمتون وينحنون حتى تمر العاصفة ليعودوا لركوب الأمواج من جديد، فالتاريخ سيهملهم ولن يذكر لهم شيئاً؛ لأن وجودهم كان كعدمه، وفعلهم كان متأخراً.. أما «الشكاؤون اللوّامون»، وسواهم من المتربصين وما أكثرهم هذه الأيام، فكلامهم دخان وسيطير في الهواء!
** انظروا حولكم وراجعوا ما يعجّ به المشهد الرياضي حالياً، ولتكن «مأساة» كأس آسيا 2019 حاضرة كحالة للدراسة، وهي جديرة بوصف المأساة من وجهة نظري (مع كامل التقدير لكل من يخالفني الرأي)؛ لسبب واحد لكنه عظيم وكبير ومهم، وهو أنها كانت «اختباراً استراتيجياً» لمنظومة رياضة الإمارات ككل، وليس لاتحاد الكرة فقط كما يتصور البعض.. فالهدف كان قارياً، والتحدي كان تاريخياً، والشعار والحملة والتعبئة كانت جميعاً وطنية، ومع ذلك فشلنا في هذا الاختبار بامتياز، وأرجو ألا يبادر البعض إلى تقسيم هذا التحدي إلى نصف تنظيمي ونصف فني، حتى يواري عورة ما هو فني بكل ما هو تنظيمي؛ لأن البطولة عنوانها ومسماها ومضمونها كرة قدم، يعني (فريق وملعب)، وكلنا.. أكرر «كلنا» لم يتسرب إلينا الشك لحظة واحدة في الحصول على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف في اختبار الضيافة والتنظيم.
** شيء يستوجب الخجل والكسوف أن يحدث الفشل في مشروع استراتيجي كهذا، سبقته 4 سنوات من الأحلام والتحضير والتعبئة، ومع ذلك بدونا معه «فنياً» وكأنه جاءنا «على غفلة»، وفي مقام أسباب ذلك بإمكاني أن أذكر وأكتب وأفنّد من اليوم لبكرة، ولكني لا أريد أن أنهى عن فعل وأفعل مثله، فوقتما كان للكلام معنى وللكتابة مغزى وللرأي دور كانت المشاركة حاضرة في وقتها، أما الآن بعد أن حلت المأساة، وشرع كل في إلقاء كرة النار في حجر الآخر، فلا جدوى بالمرة من اجترار أي شيء، وأرجو أن يستحيي كل من يرتقي منبراً الآن ليحاكم من فوقه الآخرين؛ لأن الوقت «طاف».
كلنا فشلنا وكلنا شركاء، إن لم يكن بالفعل فبالصمت..وإن لم يكن بالتفاعل فبالبلادة، وحقاً «فات الفوت وما عاد ينفع الصوت».

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.