آسيا.. قاسية !
** كل عام وأنتم بخير، اليوم تجدد كرة الإمارات تواصلها مع بطولة دوري أبطال آسيا، تلك البطولة التي أصبحت تمثل طموحاً متجدداً لكل الفرق، وتجد اسمها وارداً في تصريحات المدربين والمسؤولين باعتبارها هدفاً مهماً يقتضي عدم البعد عن مربع صدارة الدوري، وهذا العام ستتولى المهمة فرق:العين والوحدة والوصل، وكان النصر «رابعهم» قد تأهل للدور التمهيدي لكنه خرج على يد باختاكور الأوزبكي، واليوم سيبدأ الوحدة المشوار بلقاء لوكوموتيف الأوزبكي، والوصل بلقاء النصر السعودي في زعبيل، وغداً يلعب العين مع الهلال السعودي في استاد هزاع بن زايد.
** ومع التواصل الجديد لفرق الإمارات مع البطولة القارية، تتداعى الذكريات رغماً عن الجميع، وللأسف ما يحزن فيها أكثر مما يسعد، فالمحصلة تقول إن «آسيا قاسية» علينا بوجه عام، فبالنسبة للمنتخب ما زال جرح بطولة 2019 التي استضفناها على أرضنا ينزف بدماء الحسرة والألم، والله أعلم متى وكيف سيتجدد حلم كبير كهذا، وهل سينتظر استضافة ثالثة حتى يعود ليفرض نفسه أم ماذا!؟
وبالنسبة إلى الأندية ما زلنا نتغنى بلقب وحيد حققه الزعيم العيناوي في 2003 مع الميلاد الجديد للبطولة التي تعود بتاريخها القديم إلى عام 1967، وكان العين قريباً جداً في عامي 2005 و2016، وشباب الأهلي في 2015 من تحقيق اللقب العزيز ببلوغهما المباراة النهائية، لكن لم يكتب لهما النجاح.
** المهم في هذا السياق أن «قسوة آسيا» علينا، معظم أسبابها تخصنا قبل أن تخص بطولاتها أو المنافسين الذين يشاركوننا الطموح نفسه، ولذا من الصعب أن تتغير المحصلة طالما لم تتغير الظروف والأسباب التي تخصنا، ومن جانبي أعتقد أن ثقافة المشاركة في حد ذاتها من أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق اللقب الآسيوي، وأعني بها الخلل القائم بين ما هو تنظير وادعاء في التصريحات الإعلامية وما هو واقع وحقيقة في ملاعب البطولة، لأن فرقنا في دوري أبطال آسيا تصدق فيها مقولة «أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب»، ففي معظم التجارب الماضية إذا تداخلت حسابات بطولة الدوري بالذات مع «الآسيوية» تكون التضحية حاضرة بالأخيرة من دون نقاش، وبناء عليه نحن بحاجة إلى تبني ثقافة مغايرة في مقام ترتيب الأولويات بين ما هو محلي وما هو دولي في درجات الاهتمام والتحضير والتعبئة.. فهل هذا ممكن ووارد أم هو المستحيل بعينه بالنسبة لفرقنا؟
إذا كانت الإجابة بما أعرفه جيداً.. «لا تضحكوا على عماركم» ووفروا «بيزات» السفر ووقتكم وجهدكم!.
*نقلا عن الخليج الإماراتية