من وحي الأولمبياد
** من وحي الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، يمكن أن نستخلص الكثير من الدروس والعبر، فيما يخص «إنسانيتنا المهدورة، ورياضتنا الموتورة».
دعونا نعترف من اللحظة الأولى بأن «المعاقين» أو أصحاب الاحتياجات الخاصة الذين أصبحنا نسميهم «أصحاب الهمم» بفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قدموا ويقدمون لسواهم من الأسوياء، في كل لحظة، تجارب وخبرات لا حصر لها في الإرادة والتصميم والعزم والتضحية والتفاني والإخلاص.. وغيرها من المعاني والصفات الجميلة التي أصبحت شحيحة ونادرة بيننا كبشر.
** وشيء يؤسف له، بالطبع، أن تكون الدورة الحالية بالنسبة إلى البعض، هي نافذتهم الأولى للتواصل مع عالم الأولمبياد الخاص وناسه، وهذه بدورها حسنة كبيرة من حسنات الضيافة الإماراتية، لكن الذي يجب أن نعرفه ونستوعبه أن أصحاب الإعاقة، سواء كانت ذهنية أو عضوية، حياتهم منذ لحظة الميلاد سلسلة لا تنتهي من البطولات، التي لا يجمعها كقاسم مشترك سوى عنوان «الانتصار على المأساة»، ففي كل ملمح وفي كل جزئية بسيطة من تفاصيل حياتهم اليومية، هم يعانون وينتصرون على آلامهم، والبطولة ليست قاصرة عليهم وحدهم، فأهلهم وذووهم يسطرون بطولات وملاحم إنسانية رائعة، وربما يكون حجم المعاناة فيها أكبر، لأن فيها عذابات لا يشعر بها سواهم مهما كانت قدرة الآخر على تقديرها والإحساس بها.
** عندما نعاشر أصحاب الهمم، ونتعايش معهم طول الوقت، مثلما صنعت الدورة الحالية، أعتقد أن أهم وأغلى درس هو أن نستعيد بعضاً من القيم الإنسانية التي انكمشت مساحتها في نفوسنا بسبب طغيان كل ماهو «مادي» على حياتنا، فالبراءة والعفوية اللتان تكتسي بهما كل سلوكات اللاعبين واللاعبات في الأولمبياد الخاص ما هما إلا خصلة من خصال إنسانيتنا المفقودة، ولذا يجب أن نسمو بمشاعرنا كثيراً لكي نحس بما فقدناه وبما يجب أن نستعيده، وإلا فستذهب هذه الدورة مثلما جاءت من دون أن تغير فينا شيئاً.
أما الذي يخص رياضتنا الموتورة، فهو ليس بحاجة إلى بيان، فالرياضة لم تعد تجمعنا وتوحدنا بقدر ما تثير الأحقاد والضغائن بسبب تفشي التعصب والتطرف والمبالغة والادعاء في كل تفاصيلها، وعساها.. أقول «عساها» وهي تحقق السعادة لأصحاب الهمم من خلال هذا الحدث تستعيد ذاكرتها الأولى، وقتما كانت تكرس مثلاً وقيماً أولمبية عظيمة في عصر الهواية المأسوف عليه.
*نقلا عن الخليج الإماراتية