.
.
.
.

ظاهرة تكشف أزمة

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

** «متى يتم الرهان على فريق إماراتي في البطولة الآسيوية بثقة حتى النهاية؟» سؤال مؤرق جداً، والإجابة الجاهزة إلى ما شاء الله هي «لا يمكن»!، وحتى إذا غيرنا صيغة السؤال إلى تحدٍ أصغر بجعله في إطار بطولة الدوري المحلي التي تعتبر الهاجس الأكبر، سنجد الإجابة نفسها حاضرة، والسر في ذلك يرجع إلى ظاهرة أصيلة تشمل معظم فرق الإمارات وهي تذبذب المستوى وعدم استقراره، ليس في الموسم الواحد وإنما أحياناً في المباراة الواحدة من شوط إلى شوط، ولذا لا عجب ولا غرابة إذا كانت الظاهرة حادة وصارخة بكل أعراضها من مسابقة إلى أخرى ومن مباراة لسواها، حتى لو كان الفرق بينهما لا يتعدى ثلاثة أيام!
** الذي جعلني أتوقف عند هذه الظاهرة المرضية، تلك المستويات الغريبة التي نراها من فرقنا بين ما هو محلي وما هو خارجي، وتلك النتائج الفارقة ما بين الفوز المبهر والخسارة المؤلمة، لا سيما وأن الأخيرة تتم أحياناً بأرقام بعضها يبعث الخجل لفداحتها وصعوبة توقعها، وحقاً يصعب في هذه الديباجة أن تستثني أحداً من فرقنا، فالعين الملقب ب «الزعيم»، كان مثالاً صريحاً بنتائجه التي لا رابط بينها سوى اسمه كقاسم مشترك، فما بالك ببقية الفرق التي ترى فيه قدوة بحكم تفوقه في كم البطولات عموما؟
لا أريد أن استعرض نتائج فرقنا التي تمثلنا آسيوياً، فهي لم تبرح الذاكرة بعد، وإن سعدنا بفوز العين أو الوصل أو الوحدة حينا، بصراحة، ليس مضموناً بالمرة أن يحافظ أي منها على مستواه في المباراة التالية سواء كانت المباراة محلية أو خارجية.
** أعرف مسبقاً أن الظاهرة مستفحلة، وان اكتشافها لا يمثل بطولة من أي نوع، لكن الذي أدعوكم للوقوف عنده هو الأسباب التي وراءها والتي تشترك في صنعها الأندية مع اتحاد الكرة من خلال الأداء الإداري والقوانين واللوائح والثقافة التي تحكم العمل بوجه عام، ومن ثم تأتي بعد ذلك مرجعية المجالس الرياضية، ثم اللجنة الأولمبية الوطنية والهيئة العامة للرياضة بوصفهما المظلتين الأهلية والحكومية لمؤسساتنا الرياضية، ودعوني قبل ان أترك هذه النقطة أسجل ان العبرة ليست بوجود جهات ذات صفة اعتبارية وواجبات محددة منوطة بها، فالمهم هو الدور لا الوظيفة، والمضمون لا الشكل، والكيف لا الكم، وفي دول كثيرة تجتمع كل هذه الصلاحيات في «الهيئة» وحدها أو في «الأولمبية» وحدها، لكنها تسيطر جيداً بصلاحيات مشمولة بالنفاذ عبر عمليات المتابعة والرقابة، بينما عندنا «ما شاء الله»..المؤسسات ما أكثرها ومع ذلك تبحث عمن يحمل المسؤولية كما يجب فلا تجد، وكل جهة تلقيها «في عب» الأخرى ولا تبالي!
أرجو ألا يعجب أحد من بداية كانت تخص ظاهرة، ونهاية صارت تكشف أزمة لكرة الإمارات ورياضتها بوجه عام، ولك الله ياكرة القدم.. ويا رياضة الإمارات.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.