.
.
.
.

خالد الربيعان

نشر في: آخر تحديث:

من ابن لأب يعمل جزاراً وتاجراً للحوم إلى مدير لأكبر أندية ألمانيا وأحد أكبر الأندية أوروبياً وعالمياً، سجين سابق وصاحب مصنع «نقانق»! يدعو اللاعبين كل فترة لحفل شواء يقوم فيه بخدمتهم بنفسه.. ثم تراه يجلس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.. وليهدي لها كرة قدم وقميص «بايرن ميونخ «! يعتبره البافاريون «الطيبون» المؤسس الفعلي للنادي العملاق! صاحب فكرة وتنفيذ إستاد البايرن التاريخي أليانز أرينا والذي يرجع إليه الفضل الأول في جعل البايرن كبير ألمانيا، مهندس صفقات اللاعبين على مدى 4 عقود قضاها في النادي.. يعتبره بيته الأول.. بدأ فيه كلاعب في سن 17 عاماً.. لعب جنباً إلى جنب مع أساطير ألمانيا الحارس ماير والقيصر بيكنباور وماكينة الأهداف الألمانية الشهيرة جيرد مولر.. تجربة أخرى أصقلته هي لعبه للمنتخب الألماني.. فاز معه بأمم أوروبا.. ثم كأس العالم! أحد أكثر الشخصيات القيادية نجاحاً في تاريخ الإدارة الرياضية، إنه أولي هونيس، صاحب الـ67 عاماً، المدير العام لأحد أكبر مؤسسات العالم الرياضية «بايرن ميونخ»، والذي كانت بداية

دخوله غرفة العمليات الأخطر داخل المؤسسة: 1979، على مكتب خشبي بعدد 20 موظفاً هم كانوا كل موظفي النادي البافاري! في ذلك الوقت كان إجمالي إيرادات النادي 7 ملايين دولار، لتصبح 711 مليوناً في 2019.! من بيع قميص النادي وأعلامه وكروت صغيرة ساذجة عليها صور اللاعبين في الثمانينيات: إلى إيرادات من أنشطة التجارة والتسويق الرياضي بقيمة 392 مليون دولار.. تُشكِّل 55 بالمئة من خزينة النادي، هذه النسبة من الربح من أعمال التسويق والتجارة يتفوّق بها أونيس وناديه على أندية مانشستر وبرشلونة ومدريد!

حوار هونيس مع مجلة البايرن بمناسبة مرور 40 عاماً على وجوده بمطبخ العمليات الألماني يعتبر مرجعاً مهماً لأي كادر إداري في ناد أو اتحاد رياضي، فالعاقل من تعلّم من تجارب الآخرين لا تجاربه، ليس من المعتاد بقاء مدير في مؤسسة رياضية بهذا الحجم كل هذا الوقت إلا وكان الأمر به الكثير من الدروس: أولها أنه من أبناء النادي، فلن يخدم المؤسسة بصدق إلا من يحبها ويعشقها من القلب، ثانيها التزامه الشديد وصرامته مع نفسه أولاً.. اعترافه بأخطائه كالتخبط، وشدة الغضب في بداية مشواره الإداري الأمر الذي كان يشوِّش قراراته، اعترافه أمام المحكمة بالتهرّب من إعلان دخله عندما خلف بيكنباور على مقعد رئيس مجلس الإدارة.. أدين بالسجن لـ3 سنوات ونصف قضى نصفها بسلوك «مثالي»! كان سبباً في السماح له بمغادرة السجن في منتصف اليوم والعودة ليلاً.. كان يذهب فيها لمتابعة أحوال أكاديمية النادي بمراحله السنية في رياضات منها السلة التي أدخلها من أنشطة النادي وبنى لها ملعباً ملحقاً بإستاد أليانز.. الصحف الألمانية أكدت أنه كان يتابع كل صغيرة وكبيرة في أروقة النادي من سجنه، ولم تتم صفقة للاعب في هذه الفترة إلا بموافقته. سجن أونيس كان في «لاندسبيرج».. نفس السجن الذي كان فيه أدولف هتلر وكتب «مين كامف».. الذي عرفه العالم وعرفناه باسم «كفاحي»! العلاقة مع اللاعبين على مدى أكثر من 30 سنة رغم حدة طباعه كانت مثلاً.! كثيراً ما أعطى اللاعبين في بداياتهم مكاناً للمبيت في سكن ثان يمتلكه، يحادثونه بعد منتصف الليل فلا يرد «لماذا اتصلت»، بل يسأل «أين أنت». أونيس قضى حياته تقريباً في مبنى بايرن ميونخ.! رسالته حددها لنفسه في شبابه وبداية مسيرته الإدارية بسن 27 عاماً فقط: «أن يجعل البايرن من صفوة الأندية الأوروبية».. وقد حدث .

من كلماته الجميلة: الحياة لا تأتي ومعها كتيب إرشادات لتتجنب الأخطاء، لذا عليك بالشجاعة عند اتخاذ القرار، ولكن يجب كذلك أن تكون شجاعاً في الاعتراف بالأخطاء.. كما يجب عليك ألا تكررها!

تغيير دائم!

الرجل رغم أنه «ستِّيني» إلا أن فكره متجدد وشاب على الدوام.. في 2001 أبرم شراكة مع «سيمنز» الألمانية لتكون «مختصة بأداء» ملعب النادي.! الحفاظ على أرضيته بأفضل حال ممكن طوال الموسم رغم تقلبات الجو، مراقبة أضوائه واحتياجات العشب من المياه وتقديم المساعدة التقنية لعمال الملعب من خلال تطبيق إلكتروني.! لأن الملعب في رأيه هو أداة اللاعبين للإبداع، وجاذب الجمهور بالمدرج، ومتعة بصرية خلال البث التلفزي، كما يعكس صورة مثالية للبايرن وشعاره الذي هو علامة

تجارية.. تم تقديرها بـ1.4 مليار دولار هذا العام!

*نقلا عن الجزيرة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.