مؤثر شرير

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

يتفاعل جمهور فرق الأندية المحلية بفرحة غامرة مع التعاقدات التي تنجزها إدارات شركات كرة القدم، فكلما انضم لاعب جديد إلى فريق ما يرتفع مؤشر التفاؤل لدى عشاق هذا الفريق. تفاعل الجمهور مع هذه التعاقدات عاطفي بصورة تكاد تكون مطلقة، وهذا التفاعل يمنح الإدارات التي تعرضت لضغوط كبيرة خلال الموسم الماضي جرعة أمل أو راحة نفسية مؤقتة قبل الدخول في منافسات الموسم الجديد.

من المؤسف أن الجمهور ما زال يرى ويحلل التعاقدات بمنظور عاطفي ولا يحللها بمنظور فني مهني، أي لم نرَ الجمهور يقدم آراء تفسر سبب ابتهاجه وما الذي يضيفه اللاعب الجديد للفريق، وما مؤهلاته ونقاط القوة التي يتميز بها، ولم يطرح الجمهور المبتهج بالتعاقدات الأسئلة المطلوبة والإجابة عنها.

إذا لم يتحول المشجع إلى ناقد في مثل هذه الأمور فسيبقى عاطفياً في قراءته للتعاقدات، وبالتالي سيكون ناقماً عندما لا يحقق اللاعبون الجدد ما كان يُطمح له ويتحول إلى خصم عنيد ضد الإدارة ويطالب باستقالتها.

أحد الأسباب التي جعلت ثقافة الجمهور محدودة في القراءة والتحليل هو أن معظم برامج القنوات الرياضية التي تحظى بنسبة مشاهدة مقبولة كانت تركز على «شخصنة الأمور» أكثر من المحتوى من أجل الإثارة، لا من أجل زيادة «الوعي الكروي».

العاطفيون الفرحون الآن الذين يمدون الإدارات بجرعات أمل في فترة الصيف يتحولون إلى ناقمين عند أول خسارة لفرقهم، وسيكونون عبئاً على الإدارات أو سلاحاً بأيدي الآخرين الذين يطمحون إلى إزاحة هذه الإدارة أو تلك.

زيادة الوعي بكرة القدم يقلل «التطرف العاطفي» ويوفر بيئة جيدة للإدارات لكي تعمل بصورة أفضل من أجل معالجة الأخطاء وتعزيز خطوط الفريق بلاعبين يُحسّنون الأداء ويصنعون هوية للتشكيل الذي يلعبون لصالحه.

وعي الجمهور عامل مهم في صناعة فرق قوية، لأن الوعي يساعد على خلق بيئة مستقرة ومناسبة للعمل في كرة القدم التي لها منطقها الخاص، ومن دون هذا الوعي يصبح «التطرف العاطفي» مؤثراً شريراً يحفز على صنع القرارات الفوضوية التي تضر ولا تنفع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.