تحذير مبكر
** دارت عجلة تصفيات آسيا المزدوجة المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022 وأمم آسيا 2023، وكالعادة انطلقت مع الظهور الأول للمنتخب أحلام وطموحات التأهل لنهائيات البطولتين، ولا مانع طبعاً من التطلع والطموح والتمني، لكن الأهم من هذا كله أن نذاكر جيداً كل تجاربنا الماضية منذ عام 1990 الذي شهد التأهل التاريخي لمونديال إيطاليا، وحتى المشاركة الأخيرة في نهائيات آسيا التي كانت على أرض الإمارات، والتي مثلت تحدياً وطنياً على كل الصعد، ولم يكن الوصول إلى دورها قبل النهائي إنجازاً بأي حال، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن الميدالية البرونزية كانت على أعناق اللاعبين «خارج الحدود» في أستراليا 2015 بحضور أفضل شكلاً وموضوعاً في عهد المدرب الوطني مهدي علي.
** كان لا بد من الديباجة السابقة، قبل الخوض في محصلة الظهور الأول للمنتخب أمام ماليزيا في كوالالمبور، ولن نختلف على أن الأهم تحقق بالعودة بالنقاط الثلاث، ومن أهم الإيجابيات كذلك، أن المنتخب بدا جديداً في تكوينه بدرجة كبيرة من خلال العناصر التي حصلت على الفرصة للمرة الأولى، فهذا في حد ذاته إنجاز، والحمد لله أن المباراة تكللت بالفوز، وإلا لتم إجهاض هذه الخطوة المهمة بدعوى أن تلك العناصر تم الزج بها مبكراً أو من دون تخطيط مسبق.
فيما عدا ذلك، يجب أن ننتبه للمحصلة؛ لأن الصورة لم تكن وفق الطموح وعلى مستوى الأماني، أو في إطار المسافة الكبيرة الفاصلة بين كرة الإمارات وكرة ماليزيا، ولذا لابد من رفع لافتة «التحذير المبكر»، وليكن في البال كيف كانت البداية واعدة جداً في التصفيات قبل الماضية عندما تجاوزنا اليابان في أرضها بضربة حظ في المحطة الأولى، وكيف تعثرنا بعد ذلك على أرضنا من أستراليا ومن تايلاند ومن اليابان، والذي أعنيه ألا نسعد كثيراً بفوز من هذا النوع وبهذه الكيفية التي لعبت فيها شطارة كل من حارس المرمى خالد عيسى، والمهاجم علي مبخوت الدور الأكبر، في العودة بالفوز الثمين، ولا أنسى دور الحظ في الكرة التي صدها القائم قرب انتهاء المباراة، والتي لولاها لكنا نردد كلاماً آخر بمنطق مغاير تماماً الآن.
** نعم الإمارات أفضل من كل شركائها في المجموعة (ماليزيا، أندونيسيا، تايلاند، فيتنام)، لكن الأفضلية بحاجة إلى إثبات بمعطيات جديدة؛ لأن هذه المنتخبات لم تقف مكانها طوال السنوات الماضية، فحذار من الاطمئنان المبكر.
*نقلا عن الخليج الإماراتية