.
.
.
.

الصغار فرّحونا.. والكبار "جابولنا شلل"!!

أنور عبد ربه

نشر في: آخر تحديث:

** شتان الفارق بين منتخبنا الأوليمبي والمنتخب الكبير.. في الأداء والروح القتالية والإحساس بالمسئولية وبقيمة اللعب تحت علم مصر وارتداء قميص المنتخب.. فلقد شرفنا الأوليمبي وخذلنا الكبير، وبقدر فرحتنا بهذا المنتخب الشاب الذي ينبئ بمستقبل واعد للكرة المصرية، بقدر أسفنا على حاضر منتخب أول لم يقدم – بعناصره أصحاب الخبرة والوافدين الجدد إلى تشكيلته – أي ملامح تشي بأنه بمقدوره أن يدافع بنجاح عن سمعة الكرة المصرية..

فالتعادل مع كينيا ليس عيبًا أو خطيئة في حد ذاته، ولكن حال الفريق السيئ، وغياب الروح وارتجالية الأداء، وكم التمريرات الخاطئة، ونقص اللياقة البدنية، والافتقار إلى أبسط مبادئ كرة القدم والعشوائية هجومًا ووسطًا ودفاعًا، كلها عوامل تجعلنا لانستبشر خيرًا بمسيرة هذا الفريق في التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس الأمم ولكأس العالم.

**كنت من أوائل من ساندوا ودعموا الجهاز الفني الجديد بقيادة حسام البدري، وما زلت عند موقفي؛ لأننا ما زلنا في البداية، وما زال المشوار طويلًا، ولكن من واجبنا كنقاد عاشقين لمنتخب بلدنا أن ندق جرس إنذار مبكر، حتى يصحو الجميع – الجهاز الفني واللاعبون – من غفلتهم، وإلا وجدوا البساط ينسحب من تحت أقدامهم وفوجئوا بفرق المستوى الرابع في القارة السمراء وهى تتفوق علينا وتتأهل – لا قدر الله - بدلًا منا إلى البطولتين الكبيرتين القارية (الكان) والعالمية (المونديال).. نعم هو جرس إنذار وناقوس خطر نقرعه بقوة كي ينتبه الجميع وحتى "لا تسرقنا السكينة" ونجد أنفسنا "أوت"!

** ألم يشعر كبارنا ومحترفونا بالغيرة مما فعله الشباب في مالي وغانا والكاميرون؟! لهذه الدرجة أصيبوا بالتبلد وعدم الإحساس بالمسئولية أو النخوة؟ ألم تصعب عليهم أنفسهم؟ هل شاهدوا شريط مباراة كينيا مجددًا لكي يعرفوا كم كانوا سيئين، بل أسوأ من السوء؟! هل اجتمعوا بينهم وبين أنفسهم على قلب رجل واحد وتعاهدوا على تغيير هذا الوضع المزري، وتأكيد أن ما حدث كان حالة عارضة لن تتكرر في قادم المباريات، وأنهم سيظهرون بمستوى مشرف يستحقه منتخب مصر الأول صاحب البطولات الإفريقية السبع؟.. وأسئلة أخرى كثيرة أود أن أطرحها عليهم لعلهم يفيقون من غفلتهم ويرتدون من جديد ثوب البطولة ويردون في الملعب على انتقاداتنا وإحباطاتنا وهواجسنا السوداء؟! أتمنى ذلك من كل قلبي

** لم أجد على امتداد مباراة كينيا لاعبًا واحدًا يهين نفسه أو يأكل النجيلة وبلغة الكرة، وتفسير ذلك عندي في ثلاثة أمور: إما أنهم كانوا يتصورن أن الفوز قادم لا محالة في أي وقت سواء لعبوا أو لم يلعبوا، وهذا غرور ممقوت ونتيجته سيئة كما شاهدنا، وإما أنهم عاجزون فعلًا عن تقديم الأداء المطلوب لانهيار لياقتهم البدنية، وتلك مسألة يحاسب عليها الجهازان الفني والبدني، والأمر الثالث أنهم يخشون على أقدامهم من القتال والالتحام خوفًا من الإصابة؛ وإن كنت أستبعد هذا الأمر.. ما أتمناه حقًا أن تكون صورتهم السيئة جدًا التي شاهدناها هي مجرد "يوم نحس" أصابهم جميعًا دونما استثناء، وإن كانت هذه الأمنية تظلم من حاول بجدية ولم يبخل بجهد؛ وهم قلة قليلة جدًا لا يتجاوز عددها 2 أو3؛ لعل أبرزهم في تقديري حارس المرمى محمد الشناوي.

** نقطة أخرى أود أن أضيفها حتى أكون منصفًا وهى: هل كان غياب الجماهير عن مشاهدة مباراة المنتخب ضد كينيا، ومن قبلها عزوفهم عن مشاهدة المباريات الودية التي سبقتها، سببًا في تردّي الحالة النفسية للاعبين وغياب الروح؟! وهل كان للتركيز الشديد على المنتخب الأوليمبي "اللي فرحنا" تأثير كبير على معنويات الكبار" اللي جابولنا شلل"؟! ربما.

** كلمة أخيرة.. ربما كانت اللهجة عنيفة "شوية" في تأنيب نجوم منتخبنا الأول وجهازهم الفني الذي لا أعفيه من المسئولية، ولكنها – كما يقولون – قسوة المحب المتيم بمنتخب بلاده، والعاشق لقميصه ولعلم مصر وتراب الوطن.. "بس خلاص."

*نقلا عن الأهرام المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.