.
.
.
.

منتصف الطريق

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

في عالم الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص، يختلف التعاطي مع الأندية الكبيرة صاحبة الشعبية الجارفة عن غيرها، فالخسارة في قاموس جماهير تلك الأندية غير مقبول، وإذا حدثت فإنها تكون استثنائية، لذا تتحمل إدارات تلك الأندية ضغوطاً كبيرة تصل لمرحلة الإرهاق الفكري والمالي ، في سبيل الحفاظ على مكانة النادي وبقائه في سكة الإنجازات وحصد البطولات، ولن نبالغ عندما نقول إن الخسارة عند جماهير تلك الأندية مسألة مرفوضة مهما كانت الأسباب والأعذار، وهنا تكمن المشكلة التي يصعب إيجاد حل لها إلا عن طريق استمرار التفوق بأي شكل من الأشكال.

الوقوف عند تلك الظاهرة التي لا يمكن الشعور بها إلا عند الاقتراب من جماهير الأندية الكبيرة التي اعتادت على البطولات، يدفعنا للاستشهاد بالقاعدة الكروية الشهيرة التي لا مكان فيها للمنطق، والتي تتحدث عن الفوز والخسارة بلغة بعيدة عن الأفضلية في الكثير من الأحيان، وبالتالي فإن الفوز في بعض المناسبات لا يكون للفريق الأفضل بل لصاحب الحظ الأوفر والأقل أخطاء، والشواهد على ذلك كثيرة، ولكن تبقى مسألة تراجع الأندية صاحبة البطولات مسألة غير مقبولة، لأن التاريخ يقف بجانبها والمواقف تشهد لها والملاعب تشير لها بأنها الأفضل، وبالتالي يجب أن تكون كذلك مهما كانت الظروف، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما السبيل لتحقيق تلك المعادلة المعقدة؟

المنافسة وتحقيق الإنجازات والفوز بالبطولات تتطلب مقومات كثيرة، وحتى نكون أكثر واقعية ونحن أمام بداية النصف الثاني والأصعب من دورينا، فإن المرحلة القادمة ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي للأندية التي تمتلك مقومات المنافسة، وإذا كان فريق شباب الأهلي قد استأثر بنجومية الدور الأول بلا منازع، وبفارق 8 نقاط عن أقرب منافسيه، فإن تلك الأفضلية قد تكون قاعدة الانطلاق لمزيد من التفوق والسيطرة، خاصة في ظل توفر كافة الإمكانات والأدوات التي يحتاج إليها الفرسان في المرحلة القادمة، ولكن تبقى عملية الفوز بالبطولة غير مضمونة إلا مع نهاية المشوار والشواهد على ذلك كثيرة.

كلمة أخيرة

الكبار يتعثرون وقد يتراجعون ولكن لا يسقطون بل يعودون، وهذا هو الفارق بين الكبار ومن يحاول اقتحام أماكنهم.

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.