.
.
.
.

مشروع كرة اليد..

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** لقب إفريقى جديد لمنتخب مصر الأول لكرة اليد. لقب تحقق على حساب المنافس القوى تونس. إنها البطولة القارية السابعة للفريق الذى حقق العديد من المكاسب الأخرى، على أرض تونس الشقيقة.. فقد ذهبنا إلى دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 دون الدخول فى لعبة الملحق. وبذلك ستكون لنا بإذن الله بعثة كبيرة بمشاركة فريقين جماعيين هما كرة القدم وكرة اليد مع أبطال الألعاب الأخرى الفردية فى طابور العرض. وهو أيضا إضافة للمركز الثامن لهذا المنتخب الذى أحرزه فى بطولة العالم الأخيرة. كذلك هو الفوز الأول على الفريق التونسى على أرضه. لتصبح النتيجة فى اللقاءات خمسة انتصارات مصرية مقابل خمسة تونسية. وهى البطولة الإفريقية السابعة لمصر مقابل عشر بطولات لتونس. وهو إنجاز يتوج إنجازات الفوز بكأس العالم تحت 19 سنة، والمركز الثالث فى بطولة العالم تحت 21 سنة.. ويبقى المكسب الأكبر: أننا نستطيع.
** إنه نتاج مشروع حقيقى لكرة اليد. مشروع ينفذه منذ سنوات الاتحاد المصرى للعبة بكل رجاله وعناصره. فلا يمكن أن يتحقق ما تحقق دون وجود خطة بناء وخطة إعداد. والواقع أنه مشروع قديم بدأه الدكتور حسن مصطفى الرئيس الأسبق للاتحاد المصرى والرئيس الحالى للاتحاد الدولى. وكان وهو يقود مسيرة اليد المصرية يصدر قرارات جديدة على الرياضة المصرية مثل ضرورة وجود اللاعب الأعسر فى الفريق ومثل الدورى المرتبط، وغيرها من قرارات مشروع العمالقة، وكنت دائما أداعب حسن مصطفى فى كثير من الأحيان بالإشارة إلى تلك القرارات بأنه سوف يصدر قرارا يحرم «أكل الملوخية» على لاعب كرة اليد أسوة بقرار «قراقوش» أو بو سعيد قراقوش بن عبدالله الأسدى أحد رجال صلاح الدين الأيوبى، ويعرف قراقوش لدى غالبية الناس مقترنا بالأحكام العجيبة!
** إن كل مشروع تحكمه قواعد وأفكار وابتكارات ومدة زمنية. ولا يوجد مشروع بدون خطة مدروسة وسياسة محددة. والمشروع يرى المستقبل ويسعى إليه. وهناك فارق بين إعداد فريق لمباراة أو لبطولة وبين بناء لعبة وبناء فريق وفقا لمعايير فنية مدروسة.. وهذا ما فعله حسن مصطفى وما فعله هشام نصر ما فعله كل من سبقوا وعملوا فى اتحادات كرة اليد. وصحيح أن الفارق كبير بين لعبتى القدم واليد، لأن الأولى تعمل وسط ضغوط هائلة من إعلام ورأى عام. لكن أيضا لم نعرف مشروعا حقيقا من اتحادات كرة القدم، وهناك خلط كبير فى تلك الاتحادات بين انتصارات المنتخبات وبين بناء اللعبة وتنظيمها وإدارتها.. وهو موضوع سبق وشرحناه كثيرا..
** كما حدث فى بطولتى الناشئين والشباب، جلسنا ملايين المصريين نتابع بأمل وحلم منتخب مصر لكرة اليد وهو يخوض المباراة النهائية أمام تونس، وأظن أن العقول كانت تسأل نفسها: هل نستطيع؟ لم يكن السؤال هل يستطيع الفريق، وإنما هل نستطيع نحن لأن الفريق هو نحن..؟
** فاز منتخب مصر وتفوق من البداية، وكان فريقنا واثقا ومتمكنا، وعندما تكون مهاراتك عالية وتثق فيها فإنك سوف تلعب بتلك الثقة، وهى من المرات التى شعرنا خلالها أن المنتخب سوف يفوز باللقب الإفريقى حتما.
** حققت كرة اليد المصرية إنجازا رياضيا جماعيا رائعا ولابد من بدء عملية إعداد مكثفة، وكنت أتمنى لو أنه بدأت بالفعل قبل الفوز ببطولة إفريقيا والتأهل لطوكيو، وذلك فى إطار خطة مستقبلية لما هو قادم من منافسات ومن أهمها بطولة العالم التى تستضيفها مصر فى 2021، فلابد أن يلعب المنتخب مع النمارك بطل العالم ومع فرنسا، ومع فرق أسيوية وإفريقية ومنها تونس والجزائر، لنتعلم فنون اللعب تحت الضغوط ومقابلة الأقوياء والمدارس المختلفة، فهناك فرق بين الإستعداد لمباراة أو لبطولة وفارق بين البناء والتخطيط لما هو قادم من بعيد حتى لو كنا لانراه ولانرى ملامحه على وجه الدقة..!
** أكرر بالنص ما قلته هنا من قبل إن القضية التى يجب أن تشغلنا فى السنوات القادمة هى كيفية بناء رياضة حقيقية وتوسيع قاعدة الممارسة فإنجاز كرة اليد أكبر مما نرى.

*نقلا عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.