.
.
.
.

هل قرأ وزير الشباب والرياضة ما نشرته الصحف العالمية عن مهزلة مباراة القمة..؟!

دندراوي الهواري

نشر في: آخر تحديث:

‏التاريخ، سِجل كبير، يُسجل كل تفاصيل الأحداث والوقائع المهمة، بصدق شديد، مهما حاول البعض، تزييف، أو تزويق، الحقائق.. لذلك، لن يغفر تاريخ الرياضة المصرية، ما يحدث فى قطاع كرة القدم، هذه الأيام، وسيسجلها بأحرف الخزى والعار..!!

وبما أن التاريخ له «مكر» كما قال الفيلسوف الألمانى الكبير «هيجل»، وبما أن التاريخ أيضًا «أخطر محصول أنتجته كيمياء الفكر»، كما قال الشاعر الفرنسى بول فاليرى، فإنه يوما ما سيكشف كل المسؤولين عن إدارة اللعبة المصرية، والمتسببين فى تشويه الوطن، وينعتهم بأبشع الأوصاف، لتقاعسهم، وعدم قدرتهم على تطبيق القوانين واللوائح، وساهموا فى انحطاط القيم الأخلاقية، فى الشارع الرياضى العريض..!!
وما حدث فى مباراة السوبر بين الأهلى والزمالك والتى أقيمت فى الإمارات الشقيقة، من أحداث، يندى لها الجبين، وقدم فيها نجوم الفريقين صورة وقحة، ثم ما حدث من مهزلة حقيقية فى مباراة القمة بالدورى العام، وانسحاب فريق الزمالك، بطريقة سيئة، رسمت صورة بالغة السوء عن فوضى صناعة كرة القدم فى مصر، وامتداد تأثيراتها على الوضع العام، وهنا، ما يجب أن نقف أمامه طويلا بالقراءة والتحليل، ورصد دقيق لهذه المهازل، والاستخفاف، وفرض العضلات لكسر أنف إرادة اللوائح والقوانين، وتصدير صورة مؤلمة لملايين المصريين فى الداخل والخارج.

ونسأل وزير الشباب والرياضة، السيد أشرف صبحى، واللجنة الخماسية المعنية بإدارة كرة القدم، ورؤساء الأندية، هل قرأتم ما نشرته الصحف العربية، وفى القلب منها، صحف تونس، وما نشرته الصحف الأفريقية، وفى القلب منها صحف جنوب أفريقيا، وما بثته ال بى بى سى، وصحيفة آس الأسبانية ذائعة الصيت، بجانب باقى الصحف البريطانية، والفرنسية والألمانية، حتى الوكالة الصينية الرسمية «شينخو» ورغم ما يشغل بلادها الصين من انتشار وباء فيروس كورونا، لم يفوتها أحداث مهزلة مباراة القمة، ونشرت تقريرا عنه..؟!

جميع وسائل الإعلام، مقروءة ومرئية ومسموعة، اتفقت على أن ما حدث فى مباراة القمة، أو ما يطلق عليها «موقعة الأتوبيس» عندما رفض نادى الزمالك الذهاب لاستاد القاهرة، متذرعا بالطقس وهطول الأمطار، ما أحال دون وصول الأتوبيس إلى الملعب، بالمهزلة، أو كما وصفتها صحيفة آس الأسبانية، ذائعة الصيت، بـ«السيريالية».. والسيريالية لمن لا يعرف، مدرسة، بدأت عام 1924 وأحدثت دويًا فى الأدب والفن «الرسم» وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعورى، والبعد عن الحقيقة والواقع وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام، واعتمد فنانو السيريالية على نظريات فرويد رائد التحليل النفسى، خاصة فيما يتعلق بتفسير الأحلام..!!

هل قرأ وزير الشباب والرياضة، والمسؤولين عن إدارة الكرة المصرية، سواء الاتحاد، أو الأندية والجماهير، هذا الكلام الموجع، وأن كرة القدم فى مصر صارت «سيريالية» وأحداثها خيالية، لا تمت للواقع والحقيقة بأية صلة..؟! هل يدرك رؤساء مجالس إدارات الأندية، أنهم بعيدون كل البعد، عن الاحترافية فى الإدارة، وغياب العقل والمنطق فيما يتخذونه من قرارات، دون إدراك حقيقى أن هناك الملايين يتلقفون تصريحات منفلتة هنا، أو تهديدًا هناك، وتبدأ بطاريات التعصب المقيت فى الشحن..؟!

لعبة كرة القدم، منافسة شريفة، وممتعة، دستورها الأخلاق والقيم، والتواضع عند الانتصار، وقبول الهزيمة بكل إباء، وفى السنوات الأخيرة، أصبحت صناعة كبرى، يمكن لها أن تدفع بالاقتصاد القومى، والتنمية للأمام، لو تم إدارتها باحترافية، بينما واقع الحال، وكما أكدت صحيفة آس الأسبانية، صارت كرة القدم المصرية «سريالية» لا تجدها إلا فى الخيال، وبعيدة كل البعد عن واقع اللعبة فى أوروبا وحتى أفريقيا والمنطقة العربية..!!

نطالب وزير الشباب والرياضة، واللجنة الخماسية ورؤساء الأندية، أن يديروا كرة القدم المصرية، باحترافية، ومن فوق مقاعد المسؤولية، وليس من مقاعد المتفرجين فى الدرجة الثالثة شمال، لأن التاريخ لن يرحم فردًا واحدًا تسبب فى تشويه اللعبة، وسيهيل عليه التراب، ويصبح مثالا وعنوانا سيئا على صفحاته، تتداوله الأجيال جيلا وراء جيل، لن يمحوه الزمن..!!

ولك الله.. ثم شعب صبور.. وجيش قوى.. يا مصر..!!

*نقلاً عن اليوم السابع المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.