ساعة لعبها الزمالك فى 20 مترا مربعا

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

** كان كارتيرون ذكيا جدا فى إدارة مباراة الزمالك أمام الترجى، فقد تجاوز خطر الهدف المبكر فى مرمى فريقه، ولعب بهدف إفساد لعبة الترجى وكرته التى يريدها.. واحتاج ذلك إلى جهد بدنى كبير من اللاعبين وإلى تركيز عال.. وهكذا قرر أن يجعل الساعة الأولى من المباراة صراعا فى حدود 20 مترا مربعا أينما تكون الكرة. وتضييق المساحات أمام لاعبى الترجى.. ثم الانطلاق فى الهجوم المرتد وامتلاك الكرة فى نصف الساعة الأخير.. ونجح جدا.. وغير صحيح أن الزمالك تجاوز الترجى بسبب غيابات لاعبى الفريق التونسى. وإنما بسبب تكتيك كارتيرون.
** ليست تلك أعلى درجات كرة القدم وأمتعها. ولكنها وسيلة تبرر الغاية وهى تجاوز فريق له سمعة كبيرة ويحمل لقب البطولة، وتجاوز أجواء صاخبة وصعبة.
** قبل مباراتى الزمالك والأهلى مع الترجى وصن داونز قلت نصا: «هناك اختلاف كبير بين مواجهة رادس ومواجهة بريتوريا. ففى الأولى سيلعب الزمالك مباراة عصيبة وصعبة، وسط ملعب صاخب يخيم عليه الحماس والتشجيع الجماهيرى الزاعق، ويقال إن الحضور سيكون 50 ألفا أو أكثر. وأن النادى التونسى أعلن فى بيان لجماهيره أنه فى حاجة إلى «جدار من اللونين الأصفر والأحمر لمساندته أمام الزمالك». وأهم نصائح كارتيرون للاعبيه هو التركيز والهدوء الكامل وعدم الاستماع للجمهور أو الانفعال بهتافاته وعدم الاعتراض على الحكم حتى لا يضيع تركيز اللاعبين. وتلك بالفعل نصائح بديهية عند سردها وتكرارها لكنها ستكون نصائح ذهبية لو طبقت فعلا».
** كان أمام الزمالك عدة اختيارات، وكلها ليست سهلة بقدر سهولة كتابتها:
1ــ أن يبادر بالهجوم إذا استطاع.
2ــ أن يتراجع إلى ملعبه ويدافع حتى آخر حبة عرق.
3ــ أن يضغط فى أرجاء الملعب كله.
4ــ أن يبادر بامتلاك الكرة والسيطرة عليها لحرمان الترجى منها.
** اختار كارتيرون ما لم يتوقعه أحد على الإطلاق. وهو أن يقيد حركة الترجى ويفسد هجماته ويحرمه من توسيع الملعب ومن امتلاك الكرة أو تمريرها. ومن بناء الهجمات ومن الهجوم المضاد ايضا. فلعب فى حدو 20 مترا مربعا، بتكثيف حركة لاعبيه خلف الكرة وأينما ذهبت أو وجدت. ففرض أسلوبه على أسلوب الترجى على مدى ساعة كاملة. فكنا نرى 20 لاعبا يتصارعون فى بضعة أمتار. والزمالك يضغط فى تلك المساحة الضيقة بثلاثة لاعبين وأربعة على لاعب الترجى الذى يلمس الكرة أو يريدها. وإصابة لاعبى الفريق التونسى بالتوتر والضغط. وإصابة جدار اللونين الأصفر والأحمر فى المدرجات بالصمت حين بدأ يشن هجماته المرتدة السريعة. وبدأ يمتلك الكرة ويتبادلها بثقة وهدوء.
** لم تكن مباراة ممتعة للجمهور. أى جمهور. لكنها بعد فترات من فهم تكتيك كارتيرون بدت للبعض مباراة جيدة تكتيكيا، وقد تصل إلى درجة المتعة بذكاء كارتيرون وبقدرات لاعبى الزمالك البدنية والذهنية.
** كى تكون منصفا فى تقييم أداء الزمالك عليك أن ترى أجواء المباراة جيدا، وتتذكر الهدف المبكر. والإنذار الذى ناله طارق حامد عند ممارسة لاعب الترجى وكذلك طارق لبدعة انتزاع الكرة من الشباك والتصارع عليها فى مشهد عربى ومصرى عام وأصيل. يتكرر كثيرا فى ملاعب العرب وفى ملاعبنا وعليك أن تتذكر العنف، واللعب على السيقان والضلوع.. وبعد ذلك قم بتقييم أداء الزمالك إن كنت موضوعيا.. فهو لم يلعب مباراة ممتعة. لكنه لعب بأفضل خطة وتكتيك وبما يستطيعه كى يعبر إلى الدور قبل النهائى.
** كان أبوجبل نجما وأنقذ مرماه من هدف شديد الخطورة والصعوبة فى الشوط الثانى. وعلى الرغم من رفضى التام لفكرة إهدار الوقت، فقد كان رد أبوجبل ذكيا أيضا عندما زادت «حرب الليزر» عن حدودها، فأوقف اللعب كى يعالج من تأثير هذا السلاح. وهو سلاح عربى كان مصدر شكوى العديد من الفرق الإفريقية والأوروبية.. وهو سلاح يستخدمه عرب إفريقيا وعرب آسيا. ويستخدمه جمهور الزمالك نفسه وجمهور الأهلى فى مباريات الفريقين.. وهو سلاح غير مشروع. لكنها طبيعة مباريات الأشقاء (العربية العربية).. بحثا عن الفوز بالقوة. والفوز بالعافية، والفوز بأية وسيلة.
** مبروك للزمالك. وبرافو كارتيرون أيها الثعلب الفرنسى فى تلك المباراة.

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط