.
.
.
.

اللعب تحت المطر

ياسر أيوب

نشر في: آخر تحديث:

أى حديث عن المطر وحكاياته لابد أن يسبقه أولًا اعتذار واهتمام واحترام لكل هؤلاء فى مصر، الذين أصبح المطر بالنسبة لهم أزمة حين تغرق الشوارع والبيوت وتتراكم المياه وتتوالى الخسائر والهموم والمخاوف والحوادث.. ويمكن بعد هذا الاعتذار الحديث عن المطر وعن عبارة اللعب تحت المطر، التى لم تكتسب نفس رومانسية وشهرة وجاذبية عبارات أخرى مثل الحب أو الغناء أو الرقص تحت المطر.. فليس من السهل أيضًا اللعب تحت المطر.. وبعيدًا عن ألعاب الصالات، التى لا تتأثر بالمطر سواء مَن يلعبها أو يستمتع بالفرجة عليها.. تبقى هناك ألعاب لا يمكن ممارستها تحت المطر، وتتوقف فور بدء سقوط المطر، مثل البيسبول والجولف والتنس والكريكيت وسباقات السيارات.

وتبقى كرة القدم من الألعاب القليلة التى لا يوقفها المطر مادام بقى الملعب قابلًا للعب.. وهذا أحد أسباب شعبية كرة القدم.. فهى اللعبة السهلة والجميلة، التى يمكن ممارستها فى أى مكان وأى وقت وحتى فوق أرض أغرقها المطر.. وحين قام الإنجليز بتصدير كرة القدم إلى العالم كله.. علّموا العالم فى نفس الوقت ضرورة استكمال اللعب تحت المطر، الذى اعتاد عليه الإنجليز فى بلادهم.. وقد لا يعلم كثيرون أن ممارسة كرة القدم تحت المطر كانت الدافع الأول لاختراع الأحذية الرياضية الخاصة بالمطر.. ثم كانت كرة القدم وأسواقها الضخمة هى السبب الدائم فى تطوير هذه الأحذية الرياضية من عام 1800 حتى اليوم، والتى يتم استخدامها فى كل الألعاب التى يمكن ممارستها تحت المطر.. وتبقى حالات قليلة واستثنائية هى التى لم تكتمل فيها مباريات الكرة بسبب المطر.

مثلما هناك مباريات كان المطر أحد العوامل الرئيسة لتغيير نتائجها ليفوز أو يخسر فريق لم يكن يستحق الفوز أو الخسارة.. وعلى الرغم من الدراسات الطبية والعلمية، التى أكدت أن الجرى تحت المطر يعمل على تنشيط الدورة الدموية ووصول الدم بشكل كافٍ إلى كل أجزاء الجسد، فتقل المشاعر السلبية، كما يستمتع الإنسان برائحة المطر، الذى يقضى على البكتيريا فى الجو ليصبح الهواء نقيًا.. فإن أهل الكرة لا يفضلون اللعب تحت المطر إلا إذا كان هناك اضطرار لذلك.. مثلما جرى فى المونديال الكروى الأول، الذى استضافته أوروجواى فى شهر يوليو 1930، وهو من أشهُر المطر اللاتينية.. ومثلما تُقام نهائيات أمم إفريقيا فى الشتاء أو الصيف حسب الأهواء والمصالح.

*نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.