.
.
.
.

الهلالي لا يغضب

تركي العواد

نشر في: آخر تحديث:

مهما شقينا أو حزنا.. مهما عضتنا الدنيا بنابها وضاقت علينا حلقاتها، يأتي الهلال ليعدل مزاجنا ويقلب حالنا ويبدل أحوالنا. يرفعنا فوق كل ما هو محسوس فنهيم في نشوة من الفخر والاعتزاز والثقة بالنفس. كأنه وُجد فقط لإسعادنا. لا شيء يشبه الهلال، فهو أجمل من صوت المطر في موسم الجفاف.
العلاقة مع الهلال شخصية جدًا، فكل واحد منا يعشقه على طريقته.. هو الحب الوحيد الذي لا أنانية فيه، فرغم هيامك بالهلال إلا أنك تسعد بمشاركته مع من تحب ولا تحب. كما أنه حب من طرفين، فالهلال مخلص لمن يحبه. لا يغيب عن محبيه، دائمًا في الموعد.
لو لم يكن الهلال لكانت حياتنا رمادية بلا لون ولا طعم ولا رائحة، ولكنا دومًا في مزاج متقلب نعاقب أطفالنا ونخسر أصدقاءنا وتقطر السلبية من ألسنتنا. لو لم يكن الهلال لاستبدلنا الفرح بالجدل والكلام عن الحكام ومؤامرات تحاك في الظلام.
عبقري من اختار لون الهلال، فالأزرق أجمل الألوان. أم أن الهلال أعطى للون الأزرق هذا اللمعان؟
الهلال ملكية خاصة لكل هلالي، يستمتع به حتى آخر لحظة في عمره ثم يورثه لأبنائه، هكذا اكتسب الهلال شعبيته. إذا كنت جديدًا على كرة القدم أو من خارج المملكة فشاهد مباراة واحدة للهلال وستعرف سبب هذا الضجيج حول الهلال. الهلال من الفرق النادرة التي تجمع بين المتعة والبطولات. عندما تتابع طريقة لعب الهلال تعتقد أنها لا تحقق الانتصارات، فالمتعة والأداء الساحر لا يجلبان البطولات، فريق لا يعرف إلا الهجوم والأداء الجميل. لا تستعجل وانتظر حتى نهاية المباراة، ستجد أنك استمتعت وكسبت.
نشفق على المتعصبين الذين يغضبهم فوز الهلال. دائمًا يفوز الهلال فمتى لا تغضبون؟ متى ستفرحون؟
نراهم يعانون ويتعبون.. التهاب القولون وحرقان المعدة والصداع المزمن كلها مشاكل بالإمكان السيطرة عليها فقط شجعوا الهلال أو تعودوا على تقبل بطولاته.
أن تكون هلاليًا يعني أنك متفائل مبتسم تؤمن أن الحياة جميلة وأن لكل مجتهد نصيبًا. أن تكون هلاليًا يعني أنك تركز على فريقك ولا يهمك أوضاع الآخرين. أن تكون هلاليًا يعني أنك متسامح فلا شيء يستحق الغضب. إذا رأيت رجلًا غاضبًا دون سبب فاعرف أنه لا يشجع الهلال.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.