.
.
.
.

90 عاماً والاتحاد يمثل الكبرياء.. وواجهة الأشياء

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي نعيش فيه احتفالات يوم الوطن؛ وهو يوم للتاريخ نستذكر فيه مشاهدنا وتحولاتنا ونجاحاتنا ومنجزاتنا، وجدتني أستذكر الاتحاد النادي والعشق والشوق واللهفة، الكيان والمكان والزمان، الماضي والحاضر والمستقبل.

وعلى امتداد تاريخ يومنا الوطني الذي ما غاب عنه الاتحاد يوماً، أجدني أسترجع تاريخه الناصع والمشرق والأبيض في مسيرة رياضة الوطن من قبل بداياتها حتى يومنا الحاضر.

الاتحاد الذي طوى القرن الماضي بعاصفة من المنجزات، وابتدأ القرن الجديد بأمواج من الألقاب، ترى جذوره تمتد لتسكن في قلوب محبيه بالكثير من الصبر والصلابة والكبرياء، فتعصف بك ذاكرة الألم حين تجده اليوم بين كفيك يبحث عن ذاته وسط كومة من الظروف والتقاطعات والأفكار حتى أصبح منذ عشرة أعوام رفيقاً لدرب الخوف والتردد والارتعاش؛ حيث فقد في تلك الأعوام الكثير من الأسماء الشرفية الثقيلة والداعمة لأسباب مختلفة منها من غيبهم الموت ومنهم من تبدلت أحوالهم الاقتصادية والمادية، وهذا لعمري سنة الكون، وآخرون يبحثون عن سبل النجاة فليس كل الحب كل الخير وليست نهايات العشق جميلة دوماً.

تسعون عاماً مرت من عمر الوطن، وهذا النادي الكبير يمتد عشقه عرضاً ليثبت نظريته الجمالية والإنسانية في حين استغلها منافسوه طولاً، فتفتش في قائمة البطولات حتى لا تجد إلا الحب أكثرها والليالي العذبة أهمها وأبلغها، وحين يسعى الكثيرون لكسب مدرج العميد بكلام عذب معسول، أجدني أكثر من أشار إلى المدرج بالمسؤولية وأكثر من قال إنه شريك الفشل كما هو الحال عند النجاح.

تباين في النظرة الفنية والرياضية والوجودية لهذا الكيان واختلافات تمتد إلى أبعد من الاتحاد في سياق شخصنة اجتماعية أفقدته ما تبقى من الأوفياء الذين يسعون للحفاظ عليه والاستمرار به وتعديل مساره نحو الأمام في أيام عصيبة يعيشها ناديهم ليس إلا أنانية فردية ونفسية معقدة تمنح العذر لكل أندية العالم بالابتعاد لفترة من الزمن حين تحدث فجوة بين جيلين أو يحدث فراغ بين زمنين، إلا في ناديهم لا عذر لأحد في ذلك، إنها حالة من الغضب والملل والتعجل أضاعت الكثير من الفرص كانت أمام قليل من الصبر ستمنحهم ما يستحقونه أو ما يبحثون عنه.

جمهور العميد المدرج العريض الذي لا يتهمه أحد بالتقصير في حق ناديه أجدني مرغماً على قول الحقيقة وأتهمه بإسهامه الكبير فيما يحدث للاتحاد نتيجة طريقة رؤيتهم للمشهد العام والاستماع لمن فاته قطار العمر يحدثهم كي يشعرهم بالحسرة، فتراهم يصبرون على لاعب أو مدرب أحبوه أكثر من صبرهم على صناع هؤلاء النجوم أو المدربين؛ وأقصد الرجال الذين يضحون بمالهم وأوقاتهم وحياتهم من أجل خدمة ناديهم حتى إن كانت هناك الكثير من الأخطاء؛ فالأخطاء عادة جزء من العمل كما هو حال الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم.

الآن والاتحاد على مشارف موسم جديد تحيط به المنصات الإلكترونية من كل مكان، وتحاصره أمثلة الإعلاميين الذين يسعون عن مخارج لأنديتهم من كل صوب، وتعشعش الثرثرة في جنباته، والشائعات في طرقاته، والسماسرة في حساباته.. ماذا يمكن للمشجع الاتحادي الوفي الذي نكتب هنا لنساعده على فهم ما يحدث أمام السيل الجارف في وسائل الاتصال المجتمعي من تويتر وغيره.

أولاً، يجب على كل مشجع اتحادي صادق مع نفسه فهم المشهد العام المحيط بالاتحاد، حيث إدارته مسؤولة مسؤولية كاملة عنه وليس هناك أحد خلف الإدارة يمكن أن يكون بديلاً لها، بالذات في الوقت الحالي، وبالتالي عليه أن يدعم هذه الإدارة ويكتب أمنياته وتطلعاته بالكثير من الحب والدعم للعاملين في النادي. ثانياً، عليه أن يدرك بأن الرجال الذين سبقوا ودعموا الاتحاد لم يعودوا هنا فقد تغيرت الأيام والظروف وبالتالي لا بديل عن دعم الإدارة ودعم الأجهزة الفنية لموسم مستقر يساعد على بناء مواسم أخرى من تحقيق الهدف بعودة الاتحاد. ثالثاً، إن الفروقات التي تراها في الأندية الأخرى من تعاقدات وصفقات واختلاف أسماء هو عمل ناتج عن وجود أعضاء شرف داعمين مادياً ومعنوياً وهذا غير موجود الآن في ناديكم. رابعاً، وبالعودة لمواسم الثلاثية والرباعية التي حققها فريقكم كان الاتحاد يعتمد فيها على دفاعاته بقيادة أحمد جميل والخليوي -رحمه الله- في حين كانت الأندية الأخرى تمتلك أشهر الصفقات وأغلاها.

إن وقود الروح الاتحادية وإن كانت الظروف لا تساعدكم على رؤيتها والتعايش معها إلا أنها موجودة ولا تبارح هذا التسعيني الوقور، حيث كانت إلى جواره حين ابتعد أقرب المقربين من جواره.

الاتحاد مقبل على مجد جديد والأيام كفيلة لتثبت ذلك، ولكن من أين نأتي بالصبر ونحن عشاق مدرج الصبر الكبير؟

*نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.