شموخ الإبعاد
شهدت الأيام الماضية حدثا رياضيا آسيويا غير مسبوق، هذا الحدث أشبه بفيلم الأكشن السريع الذي كتب السيناريو الاتحاد الآسيوي وتكفلت لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي بإخراجه، فيما مثل دور «الكومبارس» رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن خليفة، وكان بطل الفيلم مجبراً نادي الهلال السعودي.
وقد شاهد الفيلم ملايين البشر وتحدثت عنه أغلب الصحف العالمية وفاز هذا الفيلم وبجدارة بجائزة أسخف فيلم في التاريخ الرياضي. كما شهد ردود أفعال كثيرة عبر الإعلامَين التقليدي والحديث، وكشف كثير من المتناقضات وأسقط العديد من الأقنعة.
وبعد أن استعرضنا الحدث في الأسطر الماضية، دعونا نحلل الفيلم من وجهة نظر شخصية وعبر ثلاثة محاور رئيسة:
المحور الأول يخص الاتحاد الآسيوي الذي عدل وبدل ولخبط في لوائحه، من خلال تقليص المباريات وتعديل قوائم اللاعبين وتقديم وقت مسابقات الغرب لتسبق وبأشهر نظيرتها في الشرق، وبعد كل هذه الحوسة لم يكملوا تعديلاتهم بالحفاظ على تواجد حامل اللقب الذي تصدر رسمياً مجموعته وتأهل للدور الثاني وكان بإمكان الاتحاد الآسيوي اعتباره خاسراً للمباراة الأخيرة وتمكينه من الاستمرار في البطولة كإنصاف له وكمحافظة على وهج البطولة بحكم أنه حامل اللقب، لكنهم للأسف رفضوا، واستمروا في لخبطتهم فسقطوا في عمق نظامهم المتهالك.
المحور الثاني يخص اتحدانا الموقر الذي استطاع بقوة خارقة أن يساهم في لخبطة الاتحاد الآسيوي عبر تعديل قوائم اللاعبين مما أتاح لأنديتنا فرصة مميزة في إضافة وحذف لاعبين بعضهم لعب في نفس النسخة لفرق أخرى وهذا إنجاز لاتحادنا الموقر ودليل على أنه مؤثر متى ما أراد!
لكنهم في الأمتار الأخيرة فقدوا تأثيرهم ولم يستطيعوا إقناع لجنة المسابقات التي فيها عضو سعودي من تأجيل مباراة واحدة لمدة يوم واحد وبالتالي تمديد البطولة يوما واحدا فقط! حيث إن هذا فيه خدمة لبطل آسيا السابق وهو فريق سعودي لكي يواصل المسابقة مع الفرق السعودية الأخرى لعل اللقب يبقى سعودياً.
المحور الثالث والأخير يخص إدارة الهلال التي نجحت في كل شيء إلا في التعامل مع المباراة الأخيرة التي ألغيت، وكان حرياً بالإدارة أن تسمح للفرج والعبدان بالتواجد في قائمة الفريق كي لا تلغى المباراة حتى وإن لم يبذلا جهداً في المبارة، لكن الإدارة أخفقت في هذا الجانب وهذه هي النقطة الوحيدة التي تحسب عليهم من وجهة نظري الشخصية.
أختم بأن الحدث انتهى بخيره وشره، ولن تنتهي سيناريوهاته مع بطل آسيا في السنوات القادمة؛ لأن خصومه كثر ما بين ظاهر ومستتر، لكن المميز في هذا البطل أنه شامخٌ دائماً رغم كل تصيد وإبعاد.
*نقلاً عن الرياض السعودية