ميسي.. ليس لكم وحدكم!

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

لم يكره الأسطوري ليونيل ميسي نادي برشلونة، لكنه كره وجوده هو في النادي، شعر بضرورة خلع القميص الكتالوني وارتداء قميصٍ آخر؛ لأن كل ما في خزائنه نفد، ولم يعد لديه ما يمنحه له داخل الملعب، البئر التي كانت تضخ الشغف والقوة في قلب القائد الأرجنتيني نضبت، وإذا جف القلب ومات، تموت معه الرغبة في كل شيء، ويصبح الجسد مثقلاً بمقاومة فكرة الموت نفسها.
أراد ميسي أن يعتزل في مكان آخر، وقبل أن يغادر الملعب للمرة الأخيرة، كان يريد استعراض قوته في دوري جديد، ليؤكد أنه قادر على الفوز بالبطولات والتتويج بلقب أفضل لاعب في العالم للمرة السابعة في تاريخه من دون أن يكون مهاجماً برشلونياً، فكر جدياً في حفر بئر شغف جديدة، ويبدو أنه وجد أرضاً صالحة، ولهذا حزم حقائبه منذ أشهر، لكن لم يؤذن له بالذهاب، وحين غضب لم يُحطم شيئاً، وإنما قرر الإبقاء على حقائبه قيد الرحيل!
لم أخترع هذا الكلام، فكل ما يحدث في النادي الذي يكابد الانهيار مُعلن، ولا يحتاج إلى تسلق الأسوار، أو التلصص من فتحات الأبواب والشبابيك لنشاهده أو نسمعه، ميسي نفسه قالها صريحة لا ريب فيها: «أنا مستاء من اعتباري دائماً المشكلة في برشلونة».
حتى الرسالة التي كتبها في وداع لويس سواريز، لم يكتبها العبقري الأرجنتيني لصديقة فقط، وإنما كتبها لنفسه أيضاً: «لم تكن تستحق أن تطرد مثلما حدث، كونك واحداً من أهم لاعبي النادي، وحققت أموراً مهمة على المستويين الجماعي والفردي، ولم يكن لائقاً أن ترحل بالطريقة التي فعلوها، ولكن في الحقيقة فإن هذا الأمر لم يفاجئني»!
يشعر ميسي بأنه تعرض للخداع، وأنه الآن يُعامل بإهانة، أراد أن يخرج بهدوء، مرفوع الرأس، لكن إدارة برشلونة أرادت أن يملأ الضجيج العالم، بل وأظن - وليس كل الظن إثم - أنها رغبت بشدة في أن يُتهم النجم الاستثنائي بالخيانة، وأن يرحل ورأسه مطأطأ.
ربما يريد البرشلونيون بقاء اللاعب الفذ في ناديهم، لكننا نحن بقية الجماهير نريد بقاء ميسي في الملعب، نريد أن نشاهده يلعب، ليونيل الموجود الآن في النادي الكتالوني لا يلعب كرة القدم، إنه يقاتل في اتجاه آخر، يقاتل في معركة تنتصر فيها الخسارة فقط.
ليونيل ميسي ليس لكم وحدكم، إنه لنا كلنا.. ليس عدلاً أبداً أن يتوقف أحد أعظم اللاعبين في التاريخ عن مدّ كرة القدم بالدهشة، وعن منح المشاهدين بريق اللقطة الفاتنة، ليس عدلاً أن يكون جسده في الملعب وعقله وقلبه في مكان آخر!
لم يكبر «ليو»، ما زال صغيراً ليبدع ويمتع، ويبتكر أشياء جديدة في كرة القدم، ما زال لديه السحر ليمرر الكرة بـ«الميسي متر»، نعم «الميسي متر» وليس «الميلي متر»، فهو يملك مقياسه الخاص، كما يملك ملايين القلوب في هذه الدنيا، والذين لا يملك قلوبهم فهو حتماً يملك احترامهم له، واعترافهم بأنه لاعب لا يحدث إلا نادراً.

*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.