.
.
.
.

الفرسان والنمور

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

كانت مباراة «الفرسان والنمور» جديرة بالوقوف عندها، لوجود قاسم مشترك بينهما، يتمثل في الطفرة الفنية التي حدثت على صعيد الفريقين، إضافة إلى حافز خاص لمعرفة الدور الذي يمكن أن يلعبه كل منهما في الدور الثاني من الدوري.

** بداية، دعونا نتفق على أن الفريقين يمثلان حالة تستحق الدراسة والمتابعة، فكلباء ظهر هذا الموسم بصورة مغايرة وأصبحت له «شخصية تنافسية» تختلف كلياً عن شخصيته التي عرفناها في المواسم الماضية كفريق كل همه البقاء تحت مظلة المحترفين، والهروب من دوامة الهبوط. ويكفي للتدليل على ذلك أنه في الدور الأول تجاوز كل منافسيه الذين كانوا يشاركونه المصير نفسه في المواسم الماضية، مثل عجمان والفجيرة وبني ياس، والظفرة وخورفكان، عوضاً عن التعادل مع فرق عتيدة من الصف الأول كالعين والنصر والوحدة.

** أما شباب الأهلي فقد حقق انتفاضة محسوسة في وقت قصير ارتبطت بولاية الوطني مهدي علي للمهمة الفنية، وظهرت الطفرة تدريجياً ليتحول المنحنى البياني للفريق من خسارة أمام الفجيرة، إلى تعادل مع بني ياس والوصل وفوز على النصر في الدوري ثم الشارقة في بطولة السوبر، ثم خورفكان في كأس المحترفين، وكانت مباريات الفوز بالذات مشفوعة بأداء تكتيكي عالٍ وروح عالية لم يعرفهما «الفرسان» في زمن الإسباني زاراجوسا.

** نصل إلى المباراة التي جمعتهما أمس، وكانت عملياً مقياساً لكل منهما من خلال الآخر، فالفوز الذي انتهت به لمصلحة الفرسان كافأ عملياً تكامل الخطوط والمنظومة المنسجمة للاعبين، والأهم من ذلك «التكتيك» الذي يتم فيه الضغط على المنافس معظم الوقت حتى لا يتمكن من بناء هجماته بسهولة، وقد كان الهدف الثاني لماجد نتيجة مباشرة لذلك، وإلى جانبه كانت هناك فرص وأهداف بالشاكلة نفسها في المباريات الماضية، ومن السهولة بمكان، ملاحظة أن الفريق يلعب «على راحته» من دون توتر، مطمئن للفوز، وهذه أيضاً سمة مكتسبة لم تكن حاضرة من قبل.

** وبالنسبة إلى نمور كلباء، كانت فرص التسجيل قليلة، لكن كان بمقدوره أن يبادر بالتسجيل من أول فرصة شهدتها المباراة عن طريق مالابا الذي لم يوفّق في تسديدها، كما يجب، وفي الوقت نفسه تدخلت خبرة ماجد ناصر في غلق المرمى أمامه، وهذه الفرصة بالذات كان من الممكن أن تجعل للمباراة طابعاً أكثر إثارة؛ لأن اللعب للمحافظة على التقدم بهدف، يختلف كثيراً عن اللعب بوضعية متكافئة، أو تحت الضغط معظم الوقت، مثلما حدث منذ الهدف الذي سجله بيليه.

** الخلاصة.. «الفرسان» انطلقوا ويصعب إيقافهم. أما «النمور» فسيثبون ويفترسون بمجرد أن يجدوا «فريسة!».

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة