.
.
.
.

الباحثون عن المناصب الرياضية

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

شاب يمارس المشي في مكان عام, لكنه يتعثر ويسقط وتتعرض قدمه للكسر. أمام هذه الحالة سنجد معظم القريبين من الحادث يتدخلون لمساعدة هذا الشاب, منهم من يقدم نصيحة طبية للحفاظ على سلامته, ومنهم من يتدخل عملياً إذا كانت لديه الخبرة والرخصة, وآخرون يسارعون لطلب النجدة الطبية. لا يوجد من بين هؤلاء الأفراد من يعمل على كسر القدم الثانية للشاب أو من يقف موقف المتفرج, وسيبقى الهدف الرئيس للناس في هذا الموقع مساعدة الفتى وحمايته وتوفير كل أنواع الدعم له من أجل أن يكون بأفضل حال. في هذا الظرف لا معنى للشماتة أو لوم الشاب التي تعثر, لأن قيمنا وعاداتنا تدعونا إلى تقديم العون في مثل هذه الحالات وليس توجيه اللوم للمتضرر.

عندما نرى رجلاً كبيراً يفشل في حمل مقتنياته وإيصالها إلى سيارته, نهرع لمساعدته وتقديم العون له, ولا نتركه إلى أن نتأكد أنه على ما يرام. لا أحد يهرب من هذه المسؤولية الأخلاقية, لأننا تربينا على هذه العادات الحميدة, لكن هذه الأمور لا تحدث في الرياضة.

عندما تتعثر إدارة شركة كرة قدم في عملها أو أن فريقها لا يحقق طموحات جماهيره لأسباب متنوعة, لا أحد يسارع لنجدتها مثلما حدث مع الشاب المتعثر والرجل الكبير, بل تنهال على الإدارة الاتهامات وتوجه إليها نبال اللوم والنقد ومطالبتها بالاستقالة.

لماذا لا نساعد هذه الإدارة على النجاح؟ لماذا لا نّمد لها يد العون مثلما فعلنا مع الشاب والرجل الكبير؟

البحث عن المنصب في كرة القدم أحد أهم الأسباب التي تمنع الآخرين من تقديم العون للإدارة المتعثرة, لأن الباحثين عن المناصب يترقبون أي إخفاق أو خسارة من أجل شن حملة قوية تتطيح بالإدارة باسرع وقت. عندما يكون الهدف المنصب, فإن فرص المساعدة تتضاءل, ويصبح لوم الإدارة هدفا رئيساً من أجل تحقيق هدف الإزاحة أو الإطاحة بهذه الإدارة أو تلك؟

الباحثون عن المناصب الرياضية لا يظهرون بصورة مباشرة, بل يحرّكون الجمهور تحت أعذار شتى, منها إنقاذ الفرق من الغرق.

عزيزي عاشق الفريق, كُن مساعداً لإدارتك من أجل النجاح والنهوض من الكبوات, ولا تكن أداة بيد الباحثين عن المناصب, وكُن محفزاً ولا تكن لائماً وشامتا.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.