.
.
.
.

اللؤلؤة وشاشات الأندية المحلية

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

في الفيلم الروائي «بيليه ولادة الأسطورة»، والوثائقي «بيليه» الذي انتجته نتفليكس، هناك تطابق في السرد الخاص بقصة حياة هذا النجم الذي أذهل الناس وقدّم البرازيل للعالم وأعطى روحاً للعبة كرة القدم، فاللعبة الشعبية لها تاريخان، واحد قبل ظهور بيليه وآخر بعد نجوميته.

في الفيلمين، يرى بيليه الطفل والده يبكي بعد خسارة منتخب البرازيل من الأوروغواي في نهائي 1950 الذي جرى في ملعب الماركانا، وفي شدة الحزن أطلق بيليه وعده: «أنا سأحقق لك كأس العالم يا والدي». من هنا بدأت مسيرة الكفاح، وتحول الصبي الذي كان يلّمع الأحذية إلى نجم يشع بريقه في أرجاء العالم.
البرازيل قبل بيليه كانت في الظل، وبعد بيليه تحولت إلى مركز إشعاع على الرغم من كل التقلبات السياسية حينذاك، فبزوغ نجم الصبي الأسمر أو اللؤلؤة السوداء فتح المجال للبن البرازيلي ولثقافة السليساو وللصناعة البرازيلية وللسامبا بالانتشار.

نشّط بيليه السياحة ووحد البرازيليين وجعلهم يفخرون ببلادهم. كان البرازيليون يستمعون إلى قائمة منتخب بلادهم من خلال المذياع، وعندما يقرأ المذيع اسم بيليه ضمن التشكيلة ترتفع الهتافات وتصبح الثقة بالمنتخب مطلقة.

في كأس العالم التي استضافتها السويد عام 1958، بيليه كان أصغر لاعب في هذا المحفل الكروي العالمي، حيث كان عمره 17 سنة، وحقق النجم الأسمر وعده وحصل على كأس العالم بعد أن قدم أداءً مبهراً وسجّل أهدافاً مثيرة.

بيليه الصغير ألهم اللاعبين الكبار ومنحهم الشجاعة وحفّزهم على الإبداع والقتال من أجل البرازيل والشعب الفقير.

أدعو إدارات مدارس وأكاديميات الكرة في الأندية المحلية إلى عرض هذين الفيلمين على اللاعبين الصغار مع شرح وتحليل ما جاء في هذين العملين الوثائقي والروائي، لأن تجربة بيليه فريدة جداً، وعرضها يمكن أن يخلق لنا موهبة جديدة على طراز اللؤلؤة السمراء أو بمواصفات مختلفة.

الجيل الجديد من اللاعبين المحليين في حاجة ماسة إلى الاطلاع على مثل هذه التجارب، فالكتب والأفلام يمكن أن تلعب دوراً فعّالاً في بزوغ نجم كروي إماراتي جديد يصنع الفارق.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.