.
.
.
.

كرة القدم.. خطرٌ مجهول

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

سؤال: ما أحب رياضة إلى الجنس البشري؟ إجابة سهلة: كرة القدم.

سؤال: ما أبغض رياضة إلى الجسم البشري، خاصة الأربطة والأوتار؟ إجابة محتملة: كرة القدم.

إصابات لا حصر لها أتت من هذه الرياضة، من أسوئها إصابات الرباط الصليبي ومفصل الكاحل، وتحصل لدى المحترفين أكثر، ولكن عامة الناس مثلنا ليسوا بمأمن منها، للشباب والكبار، ولذوي اللياقة وفاقديها، وللبارع والهاوي.

كرة القدم ممتعة عندما تلعبها، فتندمج فيها حتى تنسى هذه الاحتماليات، خاصة أنها رياضة جماعية، فتركز على ما يجب أن تفعله لكي تنصر فريقك ولا تخيبهم، وهذا أيضاً يعمي عن خطرٍ آخر!

ما هو؟ الخطر في كونها رياضة جماعية، هو أنك إذا اعتدت على رياضة كهذه فلن تستطيع أن تمارسها إلا مع الجماعة. انظر لمن إذا قيل له: هل تمارس الرياضة؟ قال: نعم، كرة القدم. هل يمارسها باستمرار؟ هل يمكن أن يصحو صباحا ويلعبها مع رفاقه؟ لا. ولو حصل ذلك، هل يمكن له أن يمارسها مرة أخرى مساء؟ لكي ينجح في ذلك، يجب أن يتحكم بحياة وجدول كل أعضاء الفريق!

الرياضات الحقيقية الفردية -مثل الهرولة- تعطيك الحرية كاملة، تمارسها في أي وقت، في أي مكان، لا تحتاج مالا ولا ناديا، لا تحتاج فريقا ولا تنسيقا ولا ملعبا، أنت زعيمها، بينما في كرة القدم أنت رهينة للظروف ولأوقات الآخرين.

ولكن من يلعب كرة القدم فقد تحرك على الأقل وركض ونشط جسده، وهي لو خلت من هذه الإصابات رياضة رائعة مليئة بالمتعة والجري والتصويب والتوازن، لكن الأسوأ هو من يشاهدها دوما بلا حركة ولا مشي ولا تدريج ولا جري، بل جالس ليلا ونهارا يشاهد مباريات لا تنتهي، لن تنفع مستقبله المهني، ولا تزيده علماً ولا وعياً ولا قوة، لا شيء سيستفيده من قضاء ساعات لا حصر لها على مر السنين يشاهد الكرة، بل يزداد ضعفا ومرضا من كثرة الجلوس وارتفاع الضغط المتكرر. كل مباراة ساعة ونصف، غير الوقت الضائع، غير التحليلات الجوفاء والجدالات الفارغة التي يتسمّر صاحبنا أمامها وكأنه يشاهد ابن خلدون يلقي محاضرة عن علم الاجتماع.

تبدو رياضة جميلة بريئة، لكن مظهرها خدّاع.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.