.
.
.
.

أندية غير مأهولة

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

في الماضي القريب والجميل كانت أنديتنا تزخر بالحركة والحيوية ولا يتوقف النشاط فيها. فإلى جانب الحضور اللافت لجميع الألعاب الرياضية الجماعية والفردية في أغلب الأندية، كانت الأندية تزخر بالأنشطة الاجتماعية والثقافية بشكل مستمر ودائم عبر اللقاءات والندوات والمهرجانات، كونها من الأهداف الرئيسية التي قامت بسببها الأندية التي تأسست وأشهرت لأداء دورها نحو المجتمع، وفي مقدمتها الجانب الثقافي والاجتماعي، ومن ثم الرياضي، ولكن المعادلة تلك لم تعد حاضرة واختفت تماماً وأصبحت شيئاً من ذكريات الماضي الجميل، وطغى الجانب الرياضي والتنافسي على جميع الجوانب الأخرى في الأندية، ولم يعد هناك حضور للأنشطة الثقافية واختفت الجوانب الاجتماعية.

وحتى اللافتات التي كانت تتصدر مباني الأندية حذفت منها عبارة الثقافة، التي كانت تحظى بأهمية كبيرة وتسبق كلمة الرياضة أمام واجهات الأندية وبين أروقتها، ومعها غابت الأدوار الرئيسية للأندية المتمثلة في تنمية جوانب الثقافة المجتمعية، وتركز جل عملها في كيفية تحقيق الفوز وحصد الألقاب حتى إن كان ذلك على حساب ما هو أهم.

إن تراجع الأدوار الاجتماعية والثقافية للأندية الرياضية التي تأسست من أجلها في تصاعد مستمر، ووصل لمرحلة محزنة، بعد أن كان النشاط المجتمعي حاضراً بوضوح في مرحلة ما قبل الاحتراف، الذي ومنذ الارتباط به تغيرت الكثير من المفاهيم والقيم، واختلفت الأهداف بعدما أصبحت أنديتنا شركات، ما أفقدها أهم مميزاتها، لتصبح أنديتنا أشبه بمناطق معزولة لا يسكنها إلا أولئك الباحثون عن النتائج، لدرجة أصبحت فيه معادلة المكسب والخسارة قمة أولوياتها، فلماذا أصبح واقع أنديتنا الرياضية محزناً وهي تعاني الوحدة والعزلة منذ الارتباط بالاحتراف، وحتى الجانب التنافسي الذي أصبح الشغل الشاغل للأندية تراجع، بتراجع نتائج العديد من الأندية الكبيرة التي لم تعد تملك سوى إعادة شريط الذكريات والتحسر على أطلال الماضي.

كلمة أخيرة

الأندية الرياضية تأسست لأهداف ثقافية واجتماعية وعندما أهملت، تراجعت الرياضة وتحولت الأندية المأهولة لمناطق نائية ومعزولة.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة