.
.
.
.

وظيفة لاعب الكرة والضمان الاجتماعي

يوسف الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

بعد سنواتٍ من تطبيق الاحتراف في أندية الدولة، وما أعقبه من متغيرات طرأت على النظام الكروي، عاودت الأصوات مجدداً للمطالبة بتحسين وتطوير المنظومة الاحترافية بسبب هفوات وسلبيات أعاقت الوصول إلى المستهدفات المنشودة.

وقد تكون واحدة من تلك الفجوات التي تلعب دوراً مهماً في مثلث العطاء والإخلاص، ما يتعلق بالضمان الاجتماعي للمحترف بعد أن ينتهي عمره في الملاعب، حيث يُعد هاجساً للاعبين والأندية معاً، سيماً تلك الفئة التي تتفرغ لممارسة كرة القدم، ولا توجد لديها وظيفة جانبية، أو دخل ثابت يعينها على استكمال مسيرة الحياة بشكلٍ اعتيادي وطبيعي.

Volume 0%

ولعل البعض قد جدد فكرة مقترح استحداث وظيفة لاعب كرة قدم، وطالب بإدراجها ضمن الوظائف العامة لنظام الخدمة المدنية، كأحد الحلول المقترحة للإشكاليات والمصاعب التي يواجهها اللاعبون في فترة ما بعد الاعتزال، خصوصاً أن العديد منهم يبدأ حينها في فقد تلك العطايا والمنافع التي كان يتحصل عليها أثناء الاحتراف بخلاف الراتب الشهري الكبير، الذي هيأ ووفر لمعظمهم حياةً مُترفة من الكماليات والرفاهية، جعلتهم محط أنظار المجتمع قياساً على حجم جهدهم ونوع عطائهم، مثلما تحولوا أيضاً إلى موضوعات إثارة لا يتوقف طرحها في البرامج والمجالس الرياضية.

وقد يكون مسعى رابطة المحترفين منسجماً مع هذا المطلب الذي ستفرضه الظروف والتحولات المفاجئة في الفترة المقبلة، التي ربما تأتي مغايرة، وستقلب حياة الرخاء والدلال التي استأثروا بها في مواسم عديدة مضت.

لابد أن يكون هناك تنظيم يقوم على أساس تقنين الصرف، ثم التوجيه الناصح للاعب بما يُسهم في حل مسألة تاهت في دائرة الاستفهام والحلول لسنوات طويلة. ورغم أن هناك أطرافاً ترفض الفكرة من منظور إداري ومادي يتعارض مع التشريعات والسياسات الوظيفية في الأنظمة المعمول بها، إلا أن ذلك لن يكون عائقاً في ما لو تم تعديل تلك اللوائح ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل، لاسيماً أن الدولة، بفضل رؤية قيادتها، تتميز بحكومة مرنة ورشيقة قادرة على التكيف مع المستجدات المحيطة تحت أي ظرف ووقت. لذلك فإن التغيير والتحديث أمرٌ حسن ومطلوب لتأمين احتياجات أساسية تضمن العيش الكريم لهذه الفئة، على الرغم من أن الفرص كانت في متناولها لـتأمين المستقبل وعمل استثمار سليم يُؤمن لها رغد العيش ويجعلها في منأى عن حياة ضبابية لا تعلم عواقبها مستقبلاً.

الأغلبية فقدت رُشدها عندما هبطت عليها تلك المزايا لتندفع نحو إسرافٍ واستمتاعٍ زائف وحُلمٍ لثراءٍ مؤقت بسبب ملذاته، أعمى البصيرة في لحظاتها!

*نقلاً عن الإمارات اليوم الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة