.
.
.
.

أرضية ملاعبنا وخسارة المواهب

محمد العليوي

نشر في: آخر تحديث:

نحن عندما نتطرق أو نطرح موضوعًا ما ونقدم النقد البناء الهادف من أجل الصالح، فإننا لا نعني الإساءة إلى أي جهة معينة أو شخوص معينة!!

كما يظن البعض أو كما يفسره البعض على أهوائه وتوجهاته ومصالحه الشخصية!!

فإن التشكيك أو سوء الظن يرجع على صاحبه، وهذا مرض قديم يتجدد بين الحين والآخر، ويعاني منه البعض الذين (لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب)!!

وإنما نحن نؤدي دورنا كإعلام رياضي بكل مهنية ونحافظ على أمانة القلم وإرضاء الضمير بكل ما أوتينا من قوة وفكر وخبرة، لعلّها تضيء الدرب للقائمين على الرياضة في النهوض بالحركة الرياضية إلى الأعلى من خلال النقد الإيجابي البناء والهادف الذي يضع يده على الجروح والخلل والقصور وجميع السلبيات الموجودة في الوسط الرياضي في شتى أنواعه.

وأنا مسؤول عن كل كلمة أكتبها، ولكنني لست مسؤولاً عما يفهمه البعض من المتابعين والقراء الكرام!!

على العموم.. موضوعنا اليوم لا يقلّ أهمية عن باقي المواضيع التي طرحناها سابقًا أو التي سوف نطرحها لاحقًا.

وبما أننا نستعد للانتقال برياضتنا من مرحلة الهواية إلى تطبيق الاحتراف الرياضي وتحويل الأندية إلى شركات تجارية، فإن من أهم الأمور التي تتطلبها عملية التطوير المنشود للحركة الشبابية والرياضية في مملكتنا الحبية البحرين هي توافر البنية التحتية الصلبة وتوافر جميع الأمور اللوجيستية المطلوبة، حتى نتمكن جميعًا في الوصول برياضتنا إلى بر الأمان وتصبح تنافس المستويات العالمية، وهذا هو هدف كل مسؤول ومواطن بحريني مخلص لوطنه.

لنتكلم بصراحة وشفافية وبدون زعل أو عتب، هل جميع ملاعبنا الرياضية صالحة للعب بأريحية تامة وبدون إصابات؟!

سواء كانت تلك الملاعب في الأندية أو في الملاعب الرسمية المعتمدة لإقامة مباريات الدوريات المختلفة؟؟!!

هذا إذا تكلمنا عن اللعبة الشعبية الأولى محليًا وعالميًا وهي كرة القدم.

كلنا يعلم بأن معظم الملاعب في الأندية المحلية وبالذات المخصصة لفرق الفئات العمرية تكون من العشب الصناعي الرديء والذي له عمر افتراضي محدود وقصير المدى ويحتاج إلى عناية دقيقة وصيانة مستمرة.

ولدينا بعض الملاعب في الأندية (عفا عليها الزمن) وأصبحت أرضيتها صلبة جدًا لا تختلف كثيرًا عن أرضيات السمنت أو أسفلت الشوارع !!

والأدهى من ذلك بأن من يمارس تمارينه اليومية على تلك الملاعب هم لاعبو فرق البراعم والأشبال والناشئين والشباب الذي نعوّل عليهم بأن يكونوا أبطال المستقبل وتستفيد منهم المنتخبات الوطنية.

وأنا أقترح على الجهة المسؤولة عن المنشآت الرياضية سواء كانت تتبع وزارة الشباب أو هيئة الرياضة الجديدة بتشكيل فريق عمل أو لجنة مختصة تلف الأندية وجميع الملاعب وتعمل دارسة خاصة مبنية على النهج العلمي والعملى عن مدى صلاحية تلك الملاعب، وإنني على يقين بأن تلك اللجنة سترى (العجب العجاب) من عدد الإصابات الخطيرة المستمرة التي تحدث للشباب الرياضي، والتي غالبًا ما تنهي مسيرتهم الرياضية وهم في بداية عمرهم الرياضي وتقضي على آمالهم وأحلامهم الوردية في بلوغ النجومية وتمثيل المنتخبات الوطنية أفضل تمثيل.

وهذا الأمر يكلف الدولة الكثير من الجهد والمال في سبيل علاج الكم الهائل من إصابات الملاعب للاعبين والمواهب الشابة والتي خسرنا الكثير والكثير منهم وهم على أول عتبات السلم التصاعدي للنضوج الرياضي.

وإذا عدنا إلى الملاعب ذات العشب الطبيعي، كذلك نجد النوعية الرديئة من العشب المستخدم في أغلب الملاعب إن لم تكن جميعها، والملاعب المزروعة بالعشب الطبيعي تحتاج إلى اهتمام كبير وعناية مركزة دورية للمحافظة عليها لمدة أطول، وكذلك تحتاج إلى نوعية خاصة من الأتربة والأسمدة تختلف مابين فترة الشتاء وفصل الصيف، حيث درجات الحرارة المرتفعة، عطفًا على ذلك محدودية الوقت المخصص لاستخدام تلك الملاعب وليس إجهاد العشب الطبيعي بالاستخدام المستمر ليل نهار دون تخصيص أوقات لإراحة العشب.

ومن المهم جدًا رش العشب الطبيعي بالماء قبل وبعد إقامة أي مباراة عليه وكذلك خلال فترة الاستراحة بين الشوطين وبالذات في الأيام التي تشهد درجات حرارة عالية، حتى يظل العشب في حالة جيدة للاستخدام.

وكذلك نلاحظ بأن نوعية أغلب الملاعب العشبية في أنديتنا من النوع الرديء والرخيص جدًا، حيث هناك أنواع عديدة من الأعشاب على حسب الجودة المطلوبة والسعر المطلوب. وبما أننا ننشد التطوير الرياضي فإن سياسة (رخيص وقوي) لا تنفع ولا تساعد على تحقيق الاهداف المنشودة والنجاحات المأمولة في التطوير والرقي بالمستوى الرياضي.

خلاصة الهجمة المرتدة:

الأمر الذي ساقنا إلى طرح هذا الموضوع المهم جدًا، هو استمرار كثرة الإصابات في الأندية والمنتخبات بين اللاعبين الكبار والصغار دون سواء، ومعظمها إصابات خطيرة مثل التمزق أو القطع في الأربطة الصليبية للركب أو تمزق الغضاريف أو التواء أو وكسر في مفصل القدم (الأنكل) أو مشط القدم.

وبسبب سوء أرضيات الملاعب نشاهد كثيرًا من الإصابات تحدث للاعبين أثناء التمارين العادية للفرق وليس في المباريات الرسمية.

ولننظر إلى الفارق الكبير في جودة أرضية الملاعب العالمية أو حتى الملاعب في بعض الدول الشقيقة المجاورة وبين أرضية ملاعبنا، وهذا أثبات على صحة حديثنا اليوم.

ولدينا قائمة طويلة بأسماء اللاعبين المصابين حاليًا ونحن في نهاية الموسم الرياضي، وعلاجهم يستغرق شهور طويلة إن لم يكن موسمًا كاملاً حتى يعودوا مرة أخرى للملاعب !!

وبذلك يكون الخاسر الأوحد هو الوطن ومنتخباته الوطنية بفقدان اللاعبين المميزين والمواهب الرياضية.

وإضافة إلى رداءة العشب الموجود في أغلب ملاعبنا وحتى «بعض» الاستادات الرياضية الرسمية، نجد هناك الحفر العديدة المتناثرة في الملاعب وعدم استواء أرضية الملعب، مما يسبب سرعة الالتواء لمفصل القدم لدى اللاعبين.

ونظرًا لأهمية هذا الموضوع الحساس والمهم، وددنا التطرق اليه وطرحه في عمودنا الأسبوعي هذا، لعله يجد الآذان الصاغية لدى المعنيين بالأمر وزيادة الاهتمام بالملاعب وتوفير العشب الطبيعي ذو الجودة العالية، حتى لا نندم أكثر بخسارة المزيد من اللاعبين المميزين والمواهب الشابة، حيث لا ينفع (البكاء على اللبن المسكوب).

ونسأل المولى القدير بأن يحمي ويبعد أبناءنا الرياضيين عن لعنة الإصابات وكل شر ومكروه.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.