.
.
.
.

قانون إريكسن

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

تعرضت بطولة كأس أوروبا إلى نكسة في يومها الثاني على خلفية سقوط اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن على الأرض بعد تعرضه إلى أزمة قلبية، وأثار مشهد انهيار اللاعب المفاجئ الجدل مجدداً بشأن الإجهاد الذي يتعرض له اللاعبون مع توسع الاتحادات المحلية والقارية في استحداث البطولات ومحاولة تحقيق عائدات مالية أكبر، بعيداً عن الاهتمام بسلامة اللاعبين.
وشاهد العالم خلال مباريات مونديال 2018 تراجع مستوى غالبية النجوم بسبب الإجهاد الذي ظهر على اللاعبين بعد موسم طويل تضمن اللعب في البطولات المحلية ومنافسات الأندية القارية والعالمية، فضلاً عن مباريات التصفيات في صفوف المنتخبات الوطنية، وجولات الأندية الصيفية في آسيا وأميركا، ما جعل اللاعب يخوض أكثر من 60 مباراة في الموسم بدرجة تفوق ما كان يلعبه قبل سنوات.
باتت الاتحادات القارية ومعها الاتحاد الدولي لكرة القدم تتعامل بجشع مع اللعبة بهدف الحصول على المال، حتى لو تطلب الأمر زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم أو إقامة البطولات القارية للمنتخبات سنوياً، خاصة أن ارتفاع عقود اللاعبين وزيادة عائداتهم المالية تكفل موافقتهم على اللعب لعدد مفتوح من المباريات، دون النظر إلى احتمال تعرضهم إلى الخطر بسبب الإجهاد.
لم يترك الاتحاد الدولي لكرة القدم ومعه الاتحادات القارية مجالاً لحسن النوايا في طريقة التعامل مع اللاعبين والجماهير، من خلال تشجيع ممارسات الاحتكار في التسويق وحقوق البث، إضافة إلى استقطاع الحصة الأكبر من عائدات الأندية والمنتخبات، وعدم الاهتمام بحقوق اللاعب والمشجع حتى أصبح نشاط هذه الاتحادات لا يراعي أدنى درجات المسؤولية الأخلاقية في التعامل مع مكونات اللعبة.
ربما كان بارونات كرة القدم بحاجة إلى صدمة تعيدهم إلى الواقع للتصرف على أساس المبادئ التي أقرها العالم بعد كارثة الحرب العالمية الثانية ومن ضمنها حقوق الإنسان التي باتت بالنسبة للاتحاد الدولي أمراً غير ملزم، قياساً على مصلحة “فيفا” التي تتطلب أحياناً إقامة البطولات في بلدان تسودها الفوضى والجريمة، أو قتل مئات العمال المستخدمين في بناء الملاعب، خاصة أن هذه الإجراءات ما زالت تتواصل دون اعتراض من الجمعيات الأوروبية التي تتصاعد أصواتها احتجاجاً ضد حكومات أدغال إفريقيا بداعي انتهاك حقوق العمال، وربما كانت هذه الجمعيات الحقوقية تنتظر كارثة بحجم حالة اللاعب الدنماركي، لتتحرك ويظهر صوتها منادية بسن قانون إريكسن لمنع استغلال اللاعبين وتعريض حياتهم للخطر.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.