.
.
.
.

أخطاء التوثيق

تركي السهلي

نشر في: آخر تحديث:

عاد موضوع توثيق البطولات ليتصدَّر المشهد من جديد مع اختلاف تواقيت رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم بين وقت وآخر حول بدء تاريخ بطولة الدوري، ومع موقفَي رئيسَي النصر والهلال. هذا الطرح والتجاذب مفهوم في ظل صمت المؤسسة الرياضية وابتعادها عن “التطاحن” الحاصل، وفي ظل تداعيات الأخطاء الشنيعة التي ارتكبتها “لجنة توثيق البطولات” المنحلَّة.
ووسط ذلك، يعود رئيس اللجنة المُبعد ليرسِّخ منهجه الضعيف والخاطئ مع أي تحرك حول الأرشفة والتاريخ الكروي السعودي. ومكمن خلل العمل السابق، يتمركز في قيامه على مسألتين، تمَّ اعتمادهما دون مرجعية علمية، هما: خطاب رسمي صادر، ولائحة مُنظِّمة. ولم تأخذ اللجنة بأي أداة من أدوات الأرشفة المُتعارف عليها دوليًّا، ولم تنظر إلى التاريخ المنقول من أشخاص أحياء، ولا الصحف، ولا التسجيلات السمعية. وهذا جهل شديد من الرئيس المُنحل بأصول وأُسس المجلس الدولي للأرشيف “ICA”، وبطرق ومبادئ الجمعية العالمية للتاريخ الشفاهي.
ومع ما حدث كُلّه وما سيحدث، لابد من الرجوع إلى الأساليب العلمية في التأريخ، وفتح قنوات مع الجهات ذات المصداقية والاختصاص والتجربة الطويلة في الداخل السعودي، مثل “دارة الملك عبد العزيز”، وبعض الجامعات والجمعيات المهنية، مع وضع تصنيف واضح ومُحدَّد لكل مَن يقدّم نفسه على أنه مؤرخ رياضي. وأظن أنه حان الوقت لتأسيس جمعية لتدوين وبحث التاريخ الرياضي والكروي لدينا وفق إطار علمي ومهني ملتزم.
الوضع لم يعد يُحتمل، ولا يليق بنا، ولا تفسير أبدًا لهذه الفوضى طالما أن العالم وضع لكل وصف تاريخي مرجعيةً، وأسسًا وخطوات، وطالما أن لدينا بالأساس مراجع، يمكن الرجوع إليها، وأخذ طرقها المُعتبرة.
بالتأطير المُنظَّم للعملية الأرشيفية، ستختفي الأصوات والمماحكات والادعاءات من هذا وذاك، وستُغلق الأبواب أمام أدعياء التاريخ ومَن به ميل لتغييب المراحل سواء كان ذلك لميول، أو عداء مع طرف، أو لمواقف مسبوقة لا نيات سليمة فيها.
الآن، يجب إبعاد مفهوم اللجنة السابق، وطرده من المحتوى الإعلامي، ووضعه في خانة المُحاسبة حول إغفاله جوانب صحيحة، ونفيه شخوصًا ورجالات، عملت وأنجزت وكتبت التاريخ بكل ما لديها من عزم وجلد في زمن صعب وقليل الإمكانات.
ونحن، علينا الصمود في وجه كل مثير لنقاط الاختلاف، وغلق المساحات عليه، وتذكيره دائمًا بأن أرشيفنا ملكٌ لنا جميعًا لا لنادٍ ولا لجماعة ولا لأشخاص، وإننا كبرنا ونكبر مع حركة رياضية بدأت مع تأسيس السعودية عام 1932م ومع اتحاد في 1956م.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة