.
.
.
.

كلام في الكورة

أحمد الحامد

نشر في: آخر تحديث:

كان الأسبوع الماضي رياضياً بامتياز، مباريات كأس الأمم الأوروبية المثيرة، وقرعة تصفيات كأس العالم الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2022، في البطولة الأوروبية غادرت فرنسا بفريقها الذي أقل ما يقال عنه بأنه ذهبي، ومن يعترض على الوصف أطالبه بأن يكون منصفاً وأسأله: ماذا نسمي الفريق الذي أحرز قبل عامين كأس العالم المصنوعة من الذهب ؟
عندما شاهدت اللاعبين الفرنسيين قبل انطلاق مباراتهم أمام سويسرا قلت إن هذا الفريق يستطيع الفوز على كل فرق الكرة الأرضية، وكل فرق الكواكب الأخرى، وعلى فريق نجم سهيل، وكل منتخبات درب التبانة، إنه فريق يشبه فريق زيدان 1998 وبلاتيني 1986، لكنها كرة القدم، ومن يصدق بأن الفريق الأقوى هو الفائز دائماً لم يخبر جيداً مكر الكرة وانقلاباتها.
ليست فرنسا فقط من غادرت بل ألمانيا أيضاً، ولا يعتبر خروج الألمان عادياً، ليس لأنه فريق عريق، بل لأن خروجهم جاء عن طريق خسارتهم من الإنجليز تحديداً، وبين الإنجليز والألمان تاريخ طويل من التسابق، منذ منافسات الصناعة بين جاغوار ومرسيدس، وما يباخ ورولز رويس، مروراً بالحرب العالمية الثانية وما صنعت وما تركت من آثار، بالإضافة للمباراة النهائية على كأس العالم 1966، فمازال الإنجليز يؤكدون أن فوزهم بالمباراة النهائية جاء عن طريق تحكيم عادل، بينما يقول الألمان إن الحكم أخطأ عندما ألغى هدفاً ألمانياً كان سيغير مجرى المباراة لو تم احتسابه، وهو هدف مازال يشكل لغزاً على كل من يشاهده: هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟ أظن بأن الإنجليز الآن وإن تطلعوا للفوز بالكأس الأوروبية بعد تأهلهم إلى مباراة نصف النهائي إلا أن عدم فوزهم بالبطولة لن يشكل خيبة كبيرة، لأنهم فازوا على الألمان، ولأنهم هم من أخرجوهم من البطولة، والأخيرة بالنسبة لهم بطولة.
القرعة الآسيوية جاءت بمجموعتين، ومجموعة المنتخب السعودي هي الأقوى، فبالاضافة للأخضر هناك المنتخب الياباني والأسترالي، فرص التأهل للأخضر كبيرة حتى مع وجود اليابان وأستراليا، لكن المشجع لم يعد يكتفي بالتأهل، ولم يعد يعتبره إنجازاً كبيراً مثلما حدث في أمريكا 94، ففي ذلك العام كان للتأهل طعم مختلف، طعم المرة الأولى الذي لا يُنسى، كما أن المستوى كان مشرفاً للقارة الآسيوية، صار المشجع الآن يبحث عن المستوى، ويتطلع إلى أبعد من التواجد والمشاركة للمشاركة، ويريد من لاعبيه التواجد في أدوار الـ16، وأظن أن التشكيلة الحالية فيها ما يبنى عليه من آمال، فهي تمزج ما بين الشباب والخبرة، كما أن اللاعبين في الدوري تعاملوا مع مختلف الجنسيات من المحترفين، قد نشهد انطلاقة جديدة للأخضر السعودي، تذكرنا بمستوى عام 94 عندما تساءل العالم بعد أن شاهد الأخضر السعودي: لماذا لم نشاهد هذا المنتخب من قبل ولدى لاعبيهم كل هذه المهارات؟.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.