.
.
.
.

التقليد الأعمى

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

يقول مثل قديم (التقليد الأعمى يضر) أما بعض الرياضيين في أرجاء العالم فالتقليد أصبح بالنسبة لهم كأنه واجب والتزام وكأن الأداء لا يكتمل إلا بمظهر غريب ملفت للنظر مشابه لمظهر النجوم المشهورين. انتشرت في العالم ظاهرة الوشم الموزعة في أنحاء الجسد، لا أدري ما الهدف منها وهي من وجهة نظري تشويه وعبث وانسياق وراء موضات تدر الملايين لمن يخترعونها، كما انتشر العبث بشعر الرأس وتنوعت القصات والموضات عند بعض النجوم وانساق المقلدون يلهثون خلفهم في محاولة للحاق بسرعة تغير الموضات والقصات حتى لا يقال عنها، هذه موضة قديمة!

التقليد الأعمى بشكل عام في كل شيء هو مسألة تنازل عن الاستقلالية، هو تخلٍ عن الهوية، وخلل ثقافي وتربوي واجتماعي.

إذا كان لاعب كرة القدم أو غيرها من الألعاب على سبيل المثال لاعب مبدع مؤثر وله جمهور وإنجازات، ما الذي سيضيف إليه وشم أو قصة شعر غريبة؟ لا أعتقد أن هذا السلوك حرية شخصية، هذا تشويه بصري يستوجب تطبيق أنظمة عالمية لأنه سينتقل إلى الشباب والأطفال وهنا مكمن الخطورة.

هل يمكن للاتحادات الدولية أو المحلية وضع أنظمة تحد من هذه الظاهرة وتفرض عقوبات وغرامات على الأندية أو على اللاعبين مثل خصم النقاط أو الخصم من راتب اللاعب؟ هل في هذا الطرح مبالغة؟ هل يصفق الجمهور لتعزيز ثقافة المظهر وأي مظهر! أم يصفق للأداء المبهر، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض الرسومات على أجساد اللاعبين تحمل رموزا سياسية أو دينية أو دعايات ويسبب بعضها حدوث مشكلات ونزاعات.

في كرة القدم مثلا هل سيرفض الفيفا مثل هذه العقوبات ويعتبرها تدخلا في الحرية الشخصية، وانتهاكا لحقوق الإنسان؟! إذا كان الأمر كذلك فإن الفيفا وغيره من الاتحادات بحاجة إلى تعزيز الجوانب الثقافية والاجتماعية.

وتنقية الرياضة من التشويه البصري ومن أي موضات تؤثر على الأطفال أو رموز تتعارض مع مبادئ التسامح ومد الجسور بين الشعوب.

في المملكة لدينا لائحة الذوق العام وهي لا تتعارض مع الحرية الشخصية لكنها تقول باختصار إن الحرية المطلقة ليست ممكنة ولا وجود لها على أرض الواقع في أي مكان بالعالم.

حين يمارس الإنسان الحرية بلا مسؤولية تتدخل الضوابط والأنظمة والقوانين.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة