.
.
.
.

دراسة الظواهر الكروية المحلية

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

تعد استوديوهات التحليل الخاصة بمباريات كرة القدم مهمة جداً، لأنها الأقوى والأسرع تأثيراً، أما الكتابة في الصحف ومواقعها الإلكترونية فهي مكملات ضرورية أيضاً، لكن يبقى تأثير البرامج التلفزيونية الحية في «تماس» مباشر مع ذهن المتلقي، خاصة في ظل وجود أفراد كُثر من الجيل الجديد يفضلون الاستماع والمشاهدة أكثر من القراءة.

رصدنا خلال العقد الأخير تطوراً واضحاً في برامج التحليل من حيث الشكل والتشويق والإثارة، فضلاً عن ظهور أصوات نقدية جديدة على الشاشة الصغيرة، لكن في الوقت نفسه لم نرَ تطوراً ملحوظاً في المضمون، أي إن هذه البرامج ظلت تتحرك على السطح، ولم تغُص في أعماق مشاكل كرة القدم المحلية أو ظواهرها.

ظاهرة تراجع أداء بعض نجوم الكرة الإماراتية خلال الفترة الماضية لم تأخذ حقها في برامج البث الحي، ولم تخصص لها حلقات كاملة، فمثل هذه الظاهرة تستحق الدراسة والحديث عنها، لأنها تتعلق بالمواهب التي تُغّذي المنتخبات الوطنية، وكلّما تتراجع موهبة، يفقد المنتخب بعض عناصر قوته، كما يمكن أيضاً تسليط الضوء على هذه الظاهرة في برامج مُسجلة ومعدة بشكل دقيق، لأنها مشكلة تعوق تطور الكرة المحلية وتؤثر سلباً في فرق الأندية والمنتخبات الوطنية.

الظاهرة الأخرى التي تحتاج إلى تقصي ودراسة عميقة تلك الخاصة بانتقال اللاعب من فرق الفئات العمرية إلى الفريق الأول، فالمتابع لمسابقات فرق الشباب يجد أن اللاعب الشاب يلعب بروح مقاتل، وعندما يلعب في صفوف «الأول» يترك خلفه هذه الروح القتالية ويصبح موظفاً روتينياً. هذه ظاهرة تستحق الكثير من العناء والتحليل، فلا بد من تشخيص أسباب هذا التغيير، ثم معالجته.

تحتاج قنواتنا الرياضية إلى تطوير أدواتها وفحص ومراجعة منتجها النقدي والتحليلي باستمرار من أجل التحسين، كما أن فريق الإعداد في كل قناة يجب أن يلعب دوراً مؤثراً في تسليط الضوء على الظواهر وتقديم رؤيته في هذا المجال.

نأمل أن نرى برامج تحليل مباشرة أو مُسجلة في الفترة المقبلة تسلط الضوء على ظواهر الكرة المحلية وتغوص في أعماقها، فالكرة الإماراتية في حاجة إلى الصوت النقدي العميق.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.