.
.
.
.

الأرض تتمرد على أصحابها

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

وملعب ماراكانا العريق كان في غاية الصعوبة على أصحاب الأرض، فخسارة منتخب البرازيل نهائي كوبا أمريكا أمام الأرجنتين على أرضه وبين جماهيره كان مؤلماً، وخسارة الإنجليز نهائي بطولة أوروبا على ملعبهم وأمام جماهيرهم كان صادماً. وفي كلتا المناسبتين انحازت الأرض للضيوف رافضة لأصحابها الذين لم يجدوا سوى دموع الحزن والأسى، فيما ذهبت الابتسامة وانتقلت الأفراح إلى خارج الحدود عندما سهرت بيونس أيرس للصباح، في الوقت الذي لم تعرف جماهير الأزوري طعم النوع في ليلة القبض على الكأس الغالية.

كثيرة تلك المواقف والأحداث التي سيطرت على المشهد الكروي في أمسية نهائي كوبا أمريكا وبطولة أوروبا، وبين اللحظات التي تسلم فيها ميسي كأس البطولة الأولى في تاريخه مع منتخب بلاده، والعناق الحار الذي جمع بينه وبين صديقه نيمار بعد نهاية المباراة، لحظات تاريخية تعكس القيمة الحقيقية للعلاقة بين اللاعبين خارج الملعب، دون أن تكون للمنافسة الشريفة بين النجوم أي تأثير داخل الملعب، وهو ما يؤكد عمق العلاقة التي يجب أن تسيطر على بين اللاعبين سواء في الفوز أو الخسارة.

على الجانب الآخر كان مشهد الأحداث التي صاحبت صافرة نهاية المباراة الماراثونية بين إنجلترا وإيطاليا في نهائي أوروبا استثنائياً، ومع أن المباراة كانت طبيعية في سيرها ولم يخرج أحد من اللاعبين عن النص، فإن ما شهدته شوارع لندن والمنطقة المحيطة بملعب ويمبلي الشهير شوه جمالية البطولة في يومها الأخير، فأحداث الشغب والاعتداءات الوحشية التي تعرضت لها الجماهير الإيطالية من جانب نظيرتها الإنجليزية، ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل الخروقات المعتادة للجماهير الإنجليزية، التي حطمت كل شيء أمامها ولم تترك شيئاً دون تحطيم، وقبل كل شيء حطمت الروح الرياضية التي سقطت وسالت منها الدماء.

كلمة أخيرة

من الطبيعي أن يكون وقع الخسارة مؤلماً على الجماهير، ولكن عندما تصل ردود الأفعال للعنصرية فإن ذلك بمثابة الوجه القبيح للرياضة.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.