.
.
.
.

الميراث

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

استأثر الإعلان عن تفاصيل النقل التلفزيوني لمباريات الدوري والقناة صاحبة حقوق البث باهتمام جماهير كرة القدم السعودية، في استمرار لجدل يتكرر سنويًا بسبب الانتقادات الموجهة لمستوى القنوات الناقلة وطريقة تعاملها مع منافسات البطولة المصنفة ضمن أقوى البطولات المحلية في قارة آسيا.
وتكوّن في السنوات الأخيرة إجماع على أن الدوري السعودي بحاجة إلى نقل تلفزيوني يوازي الحضور الجماهيري والملاعب المميزة، فضلًا عن مستوى المباريات وحجم الرعاية التجارية، خاصة أن الدوري لم يستفد من سمعته وشعبيته في الوصول إلى أبعد من دول الخليج، ويعود السبب غالبًا إلى قناعات بالية توارثتها القنوات الناقلة للبطولة عن شبكة ART والاستراتيجية التي كانت تنتهجها بهدف احتكار البطولات وحجبها إلا عن مشتركيها، دون النظر إلى حاجة الدوري السعودي للانتشار على المستوى الإقليمي من أجل زيادة متابعيه، وبالتالي فتح أسواق جديدة تسمح للشبكة أو القنوات التي جاءت بعدها بمضاعفة عدد المشتركين والحصول على عائدات أكبر.
في السنوات الأخيرة زادت القناعة بفكرة الاحتكار وأصبحت القنوات التلفزيونية تسعى لنيل الحقوق الحصرية حتى لو كان الأمر يتعلق بسباق للنمل، وربما لو تلقى المسؤول عن القناة سؤالًا يتعلق باستراتيجية احتكار البث لأجاب أن هذا ما وجدنا عليه أسلافنا، دون أن يعرف الغاية من اللجوء إلى البث الحصري ومدى تأثيره على تحقيق الأهداف، خاصة أن ما ينطبق على تسويق الدوري الإيطالي أو الإسباني ليس بالضرورة أن يصلح للتعامل مع الدوري السعودي، لأن البطولات الأوروبية لم تصل إلى مرحلة الرواج وبيع حقوق البث إلا بعد تحقيق سمعة وصلت إلى أبعد نقطة في العالم، بينما ما زالت البطولة السعودية تقف تحت سقف 30 مليون متابع في أفضل الحالات.
في الخليج تحتكر القنوات القطرية حقوق البث لكثير من البطولات، لكن مباريات الدوري القطري تذاع دون احتكار ويتم منحها بالمجان لوكالات التلفزيون العالمية، والهدف دائمًا وصول هذه الصور إلى العالم، لأن هذه الدولة بحاجة للتعريف بمنجزاتها وتطورها أكثر من البحث عن تحقيق الربح من وراء احتكار البطولة المحلية وتشفيرها.
لا يختلف اثنان على أن الدوري السعودي منتج فاخر يستحق أن تتعهد الجهة الفائزة بحقوق البث بتوزيع ملخص أسبوعي عن أهم مبارياته من أجل تعريف العالم بحاضر السعودية، لأن حبس هذا المنتج والمبالغة في حجبه عن المنصات الإعلامية قرار يتخذه أصحاب النظرة الضيقة لمجرد أنهم سمعوا بمصطلح الاحتكار دون إدراك لهدفه وحدود استخدامه.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.