.
.
.
.

منظومة «الحوكمة» الرياضية في الأندية!!

أحمد البهدهي

نشر في: آخر تحديث:

متابعة المشهد الرياضي وحالات الفساد الإداري والمالي التي تعيشه بعض أنديتنا المحلية، من خلق أزمات مزمنة سيطرت عليها عبر سنوات ومجالس إدارات سابقة، تحتم علينا أن نجبر الأندية على تطبيق منظومة «الحوكمة» الرياضية، فمفهوم الحوكمة وفق المعنى الاقتصادي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» هو نظام يتم من خلاله التوجيه والرقابة وتوزيع المسؤوليات والواجبات بين جميع الأطراف المشاركين في الشركة، مثل مجلس الإدارة والمديرين التنفيذين وغيرهم من أصحاب المصالح، كما أنها مجموعة القواعد والقوانين والأسس التي تضبط عمل الشركات وتحقق الرقابة الفعالة على مجلس إدارتها.

تكمن أهمية «الحوكمة» الرياضية لأنديتنا المحلية في هذا الوقت بالذات في ضبط التعاملات اليومية الإدارية والمالية وضمان وجود ضوابط الرقابة الداخلية للحد من انتشار الفساد الإداري والمالي، وكذلك منع إساءة استخدام السلطة والنفوذ من بعض أعضاء مجلس الإدارة والتأثير على قرارات مجلس الإدارة، وعدم تكبد الأندية المحلية ديونا بسبب قرارات خاطئة وغير مدروسة من قبل الأعضاء، أو بسبب عدم التقيد بالنظام الأساسي للأندية. إن الحوكمة بالنسبة للأندية الرياضية هي القلب النابض والروح التي تستمد منها الأندية قوتها من خلال نظام للتوجيه والتحكم والرقابة على أنشطتها، وتنظيم عملية اتخاذ القرارات، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات فيما بين الأطراف الرئيسة، وذلك لتجنب الوقوع في المحظور المظلم.

تؤكد المادة (35) من النظام الأساسي للأندية لعام 1989 على اختصاصات مجلس الإدارة في وضع اللوائح الداخلية والأنظمة الكفيلة بتنظيم شؤون النادي من النواحي الإدارية والفنية والمالية، وإصدار القرارات والتعليمات التي تضمن حسن سير العمل بالنادي ومراقبة تنفيذها، وبالرغم من وضوح نص تلك المادة، نجد هناك بعضًا من الأندية التي تعمل على تنفيذ مواد النظام الأساسي بحذافيرها، وهذا ما يجعلنا نؤكد على التوجه نحو حوكمة المنظومة الرياضية بالأندية لتطبيق أفضل الممارسات، أما في حال عجزت بعض الأندية عن تطبيقه فلا بد من تدخل الهيئة العامة للرياضة لمساعدتها في تطبيق الحوكمة، وبهذا نتمكن من خلق نظام إداري ومالي قوي ومتين قادر على مواجهة العقبات والتحديات المستقبلية، ويكون عنصرًا أساسيًا في استقطاب وجذب الاستثمارات للنادي.

الهيئة العامة للرياضة برئاسة الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالرحمن عسكر على عاتقها مسؤولية كبيرة في تطبيق نظام الحوكمة الرياضية في الأندية أو تفعيل ذلك النظام (إن وجد)، بالإضافة إلى عمل ورش عمل للأندية من أجل رفع الوعي بالحوكمة والتي ستعيد إصلاح منظومة الأندية المحلية، وستحول نظامها الإداري والمالي إلى نظام قريب أو مشابه لنظام المؤسسات التجارية الربحية على مستوى التنظيم والرقابة. هذا من جانب، ومن جانب آخر علينا أن نشكل لجانًا داخلية بالأندية تقتصر مسؤولياتها على متابعة تنفيذ وتطبيق نظام الحوكمة في العمليات الإدارية والمالية بالنادي، وتكون علاقاتها بشكل مباشر مع رئيس مجلس الإدارة، وبهذا نستطيع منع السلوكيات والممارسات الخاطئة لبعض الأعضاء، والتي كانت ولا تزال هي السبب الرئيس في تراكم الديون والمستحقات الرياضية على كاهل الأندية.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.