.
.
.
.

انتقالات فوضوية

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

تنقلات اللاعبين من فريق إلى آخر أمر طبيعي، ووفاء بعض النجوم لأنديتهم وعدم الانتقال منها إلى حين الاعتزال أمر استثنائي في زمن الاحتراف. الوفاء مطلوب، وخوض تجارب جديدة بألوان أخرى ليس عيباً، لكنّ هناك فِرقاً بين الانتقال الاعتيادي والإجباري، وهناك فارق كبير بين الخطوة المدروسة والأخرى الفوضوية.

النجوم وصنّاع الفارق ينتقلون من فريق إلى آخر لغرض زيادة مداخيلهم، لأن أعمارهم محدودة في الملاعب، فهم يسعون لتحسين وضعهم الاقتصادي وتأمين مستقبلهم، وهذه حالة مشروعة ما دام اللاعب قادراً على العطاء والإبداع والإسهام في تحقيق الإنجازات.

في الأندية الإماراتية، ينتقل اللاعبون لأسباب عدة، منها بيئة النادي والصراعات الداخلية وعدم معرفة كيفية إدارة الصراع أو المنافسة، أو لوجود طموحات عالية عند اللاعب، منها زيادة الراتب، وحصوله على فرص كافية لخوض المباريات، فالموهوبون يكرهون مقاعد البدلاء، لأنها تسبب لهم أزمات نفسية وتحرمهم من التطور وصقل مواهبهم بمزيد من التجارب.

بعض اللاعبين يتأثرون بما يسمعون عن البيئات المثالية في بعض الأندية، لذا يقررون الانتقال إليها، لكنهم يصطدمون بواقع مغاير لما سمعوه، فيجدون بيوتهم الأولى أكثر تنظيماً وعدلاً.

المثالية غير موجودة، ولا يوجد فريق يخلو من صراعات، خاصة تلك الناتجة عن تنافس مرضي وليس صحياً، أي تنافس مشحون بالغيرة المفرطة.

الانتقالات الإجبارية تحدث بسبب عدم حصول اللاعب على فرص التطوير من خلال جلوسه الطويل على مقاعد البدلاء، أما الانتقالات الفوضوية غير المدروسة فتحدث بسبب وشايات وكلام منسوج من «قال وقيل»، ويمكن تمييز الانتقالات الفوضوية عن غيرها عندما نرى اللاعب يلعب لأكثر من أربعة أو خمسة فرق في مواسم متقاربة من دون أن يحقق هدفه الذي يسعى الوصول إليه.

الإداريون والمدربون ووكلاء اللاعبين والآباء وغيرهم يلعبون دوراً في دفع اللاعب للانتقال، وبعض الإداريين يقومون بعملية الجذب والإغراء لجلب الموهوبين إلى فرقهم، وآخرون يطردون المواهب لأسباب غير مفهومة.

على اللاعبين أن يفكروا كثيراً قبل اتخاذ قرار الانتقال، وعليهم أن يناقشوا العملية من جميع جوانبها، وإذا كانوا من أصدقاء مقاعد الاحتياط، عليهم بمزيد من العمل والانضباط والعطاء في ساحات التدريب، فالموهبة تفرض نفسها مهما كانت المعوقات.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.