.
.
.
.

صناعة بطل أولمبي

حسين الشيباني

نشر في: آخر تحديث:

عندما نشاهد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، قدوة الشباب الرياضيين، يمارس لعبة القوس والسهم، فإن سموه يوصل رسالة للشباب الرياضي بأن الرياضة ليست كرة القدم فقط، لكنّ هناك رياضات أخرى ممكن أن نمارسها ونصنع منها أبطالاً مستقبلاً، والهدف هو نشر هذه الألعاب وتغيير ثقافة الرياضيين، التي تقتصر على أن الرياضة كرة القدم فقط.

Volume 0%

لقد فات على المسؤولين عن الرياضة الإماراتية أن البطل الأولمبي بات يُصنع في المصانع الرياضية، من أكاديميات ومراكز طبية، تصقل المواهب منذ الصغر وتبرمج حسب خطط علمية، بإشراف كفاءات مختصة عالية تحدد نوع الغذاء ومواعيد النوم وفترات التدريب، وأدق التفاصيل (نوع الحذاء، ونقاوة الهواء، وكميات شرب الماء)، هكذا يحسبونها بالتدقيق.

صناعة البطل في الغرب لا تختلف عن صناعة السيارات والصواريخ والطائرات، لكل قوتها وسرعتها وقدرتها بالأرقام، والبطل في مصانع الغرب يُصنع بحسبة الرياضيات، موهبة ناشئة، تدريب، متخصص، جهاز فني وطبي وإداري محترف، ملاعب وتجهيزات عصرية، عقل سليم، بطل أولمبي.

العرب ينامون أعواماً ويستيقظون قبيل الأولمبياد بأيام، فيتعجلون بالتدريب ويرفعون النسق، ويبنون قصورا من الأحلام، ويخرجون بالإخفاق تلو الإخفاق، فكيف ننتج أبطالاً أولمبيين، هناك أبطال عرب يحققون بعض الميداليات لأنهم صُنعوا في مصانع الغرب.

العرب لا يسايرون العالم في صناعة الأبطال بالأساليب العالمية، مازالوا يعتبرون الرياضة هواية للتسلية، نحن نحتاج إلى ثورة في العقول لدخول مرحلة صناعة الأبطال الأولمبيين، اكتشاف الأبطال يتكون من المدارس والرياضة المدرسية، وأيضاً اكتشاف أبطال الرماية من القوات المسلحة والشرطة، وأين نحن من الرياضات البحرية، رياضة الأجداد، التجديف بأنواعه والملاحة الشراعية وسباق القوارب.

المواهب موجودة لكن ينقصنا التخطيط والعقول المتخصصة في مجال الرياضة الأولمبية وأهل الاختصاص، وليس الكلمات الفضفاضة التي مللناها من مسؤولين رياضيين يبيعون الوهم لأجل الحفاظ على كراسيهم مدى الحياة، وصراعات من أجل الوصول إلى الكرسي فقط.

نناشد بإنشاء قرية أولمبية مصغرة تشمل بعض الألعاب المدرجة في الأولمبياد، خصوصاً الألعاب الفردية، مثل الرماية القوس والسهم والمبارزة، وألعاب أخرى، وهذه القرية بمثابة مصنع لصناعة أبطال إماراتيين يمثلون الدولة في المحافل الدولية والقارية ويحققون إنجازات، وتكون القرية تحت إشراف عقول متخصصة في مجال الألعاب الأولمبية، مثل الاستعانة بخبراء ومدربين ومشرفين على القرية من روسيا «الدولة المتطورة في مجال الرياضة الأولمبية».

*نقلاً عن الإمارات اليوم الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.